للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- وسئل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-:

هل يعمل بالبرقية وأصوات المدافع والبواريد في ثبوت الصوم والفطر؟

فأجاب: لا ريب أن كل أمر مُهم عمومي، يُرَاد إعلانه وإشاعته والإخبار به على وجه السرعة والتعميم، يسلك فيه طريق يحصل به هذا المقصود.

فتارة ينادي فيه على وجه التصريح، أو الإجمال القولي. وتارة يعبر عنه بأصوات عالية كالرمي ونحوه مما له نفوذ وسريان إلى المحال والأماكن البعيدة، وتارة بالبرقيات المتنوعة.

ولم يزل الناس على هذا يُعَبرون ويخبرون عن مثل هذه الأمور بأسرع وسيلة يتعمم ويشيع فيها الخبر، وعلى هذا المعنى مُجْتمعون، وبالعمل به في الأمور الدينية والدنيوية متفقون، وكلما تجدَّد لهم وسيلة أسرع وأنجح مما قبلها، أسرعوا إليها.

وقد أقَرَّهم الشارع على هذا الجنس والنوع، ووردت أدلة وأصول في الشريعة تدل عليه، فكل ما دل على الحق والصدق والخبر الصحيح مما فيه نفع للناس في أمور دينهم ودنياهم، فإن الشارع يقره ويقبله، ويأمر به أحيانًا، ويجزيه أحيانًا، بحسب ما يؤدي إليه من المصلحة.

فالشارع لا يرد خبرًا صحيحًا بأي طريق وَصَل، ولا ينفي حقًّا وصدقًا بأي وسيلة ودلالة اتصال، وخصوصًا إذا استفاض ذلك واحتفت به القرائن المتنوعة، فاستمسك بهذا الأصل الكبير، فإنه نافع في مسائل كثيرة ويمكنك إذا فهمته أن تطبق عليه كثيرًا من الأفراد والجزئيات الواقعة، والتي لا تزال تقع، ولا يقصر فهمك عنه فيفوتك خير كثير، وربما ظننت كثيرًا من الأشياء بدعًا محرمة إذا كانت حادثة ولم تجد لها تصريحًا في كلام الشارع فتخالف بذلك الشرع والعقل وما فطر عليه الناس.

فصل

فإذا فهمت هذا الأصل، فقد عُلِم وتَقَرر: أن الناس في كل قطر وبلد يجرون في أمورهم على الأحكام الشرعية في صومهم وفطرهم وعباداتهم وعندهم حاكم شرعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>