للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٥٢٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ يَوْمَ الرِّهَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

٣٥٢٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

٣٥٢٦ - (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَا عَلِيُّ قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ هَذِهِ السُّبْقَةَ بَيْنَ النَّاسِ» ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَدَعَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ إنِّي قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ مَا جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُنُقِي مِنْ هَذِهِ السُّبْقَةِ فِي عُنُقِك، فَإِذَا أَتَيْتَ

ــ

[نيل الأوطار]

رِجَالُ أَحْمَدَ فِيهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَيْضًا: رِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَشْهَدُ لَهُمَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَحَقِّقَ السَّبَقِ وَإِلَّا كَانَ قِمَارًا.

وَقِيلَ إنَّ الْغَرَضَ الَّذِي شُرِعَ لَهُ السِّبَاقُ هُوَ مَعْرِفَةُ الْخَيْلِ السَّابِقِ مِنْهَا وَالْمَسْبُوقِ، فَإِذَا كَانَ السَّابِقُ مَعْلُومًا فَاتَ الْغَرَضُ الَّذِي شُرِعَ لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ: (الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ. . . إلَخْ) قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ وَشَرْحُ مَا بَعْدَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ " يُغَالِقُ " بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مِنْ الْمُغَالَقَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمُغَالَقَةُ: الْمُرَاهَنَةُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " وَيُرَاهِنُ " عَطْفُ بَيَانٍ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُرَاهَنَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ قَوْلُهُ: (وَفَرَسٌ لِلْبَطْنَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: أَبْطَنَ الْبَعِيرُ شَدَّ بِطَانَهُ كَبَطْنِهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا الْفَرَسُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلرُّكُوبِ.

وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. تَقْسِيمُ الْخَيْلِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهَا: الْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ وَهِيَ الْأَجْرُ، وَمِنْهَا: الْخَيْلُ الْمُتَّخَذَةُ أَشَرًا وَبَطَرًا وَهِيَ الْوِزْرُ، وَمِنْهَا: الْخَيْلُ الْمُتَّخَذَةُ تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَهِيَ السِّتْرُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَرَسِ الَّتِي لِلْبَطْنَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا هُوَ الْمُتَّخَذُ لِلتَّكَرُّمِ وَالتَّجَمُّلِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ. وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ فَالْفَرَسُ الَّذِي يَرْتَبِطُهُ الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْأَفْرَاسِ لِلنِّتَاجِ.

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيَسْتَبْطِنَهَا: أَيْ يَطْلُبُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ النِّتَاجِ قَوْلُهُ: (فَاَلَّذِي يُقَامِرُ أَوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: قَامَرَهُ مُقَامَرَةً وَقِمَارًا فَقَمَرَهُ كَنَصَرَهُ، وَتَقَمَّرَهُ: رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ " أَوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ " شَكًّا مِنْ الرَّاوِي، قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلَانِ عَلَى الْمُرَاهَنَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْجَعْلُ لِلسَّابِقِ مِنْ الْمَسْبُوقِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>