للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّه إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، قَالَ: إنْ أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، قُلْت: إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ قَالَ: فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِكِ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ» .

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَوْحَاهُ أَحَدُهُمَا وَعَلِمَ بِعَيْنِهِ فَالْحُكْمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَاتَلَهُ) .

بَابُ الصَّيْدِ بِالْقَوْسِ وَحُكْمُ الرَّمْيَةِ إذَا غَابَتْ أَوْ وَقَعَتْ فِي مَرْمَى الرَّمْيَةُ إذَا غَابَتْ أَوْ وَقَعَتْ فِي مَرْمَى

ــ

[نيل الأوطار]

عَارَضَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمَذْكُورِ مَبْسُوطًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ " وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْك يَدُكَ " أَيْ كُلْ كُلَّ مَا صِدْتَهُ بِيَدِكَ لَا بِشَيْءٍ مِنْ الْجَوَارِحِ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُهُ: (كِلَابًا مُكَلَّبَةً) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْكَلْبِ بِسُكُونِ اللَّامِ اسْمُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ خَصَّ مَا صَادَهُ الْكَلْبُ بِالْحِلِّ إذَا وُجِدَ مَيْتًا دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ الْجَوَارِحِ كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: ٤] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْكَلَبِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّكْلِيبِ وَهُوَ التَّضْرِيَةُ، وَيُقَوِّي هَذَا عُمُومُ قَوْلِهِ: {مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: ٤] فَإِنَّ الْجَوَارِحَ الْمُرَادَ بِهَا الْكَوَاسِبُ عَلَى أَهْلِهَا وَهُوَ عَامٌّ. قَوْلُهُ: (ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مَا وُجِدَ مَيْتًا مِنْ صَيْدِ الْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَدَاهُ مِنْ السِّبَاعِ كَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَلِكَ الطُّيُورُ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهَا مِثْلُ الْكِلَابِ. وَحَكَاهُ ابْنُ شَعْبَانَ عَنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ وَمِنْهُمْ مُجَاهِدٌ: لَا يَحِلُّ مَا صَادُوهُ غَيْرُ الْكَلْبِ إلَّا بِشَرْطِ إدْرَاكِ ذَكَاتِهِ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْبَازِيَ بِحِلِّ مَا قَتَلَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَصِلَّ) بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ: أَيْ يَتَغَيَّرُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِ سَهْمِكِ) سَيَأْتِي أَيْضًا الْكَلَامُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[بَابُ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ]

قَوْلُهُ: (وَسَمَّيْت) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ذَلِكَ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا شَرْطًا فِي حِلِّ الْأَكْلِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ الْقَاسِمِيَّةُ وَالنَّاصِرُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إلَى أَنَّهَا شَرْطٌ. وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَطَاوُسٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>