للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ مَا يُذْكَرُ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ

٣٨٦٣ - ( «عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: قُلْت: إنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي لَفْظٍ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي إلَى اللَّهِ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَدَقَةً؟ قَالَ: لَا قُلْت: فَنِصْفُهُ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَثُلُثُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنِّي سَأُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

٣٨٦٤ - (وَعَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ «أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَك، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَجْزِي عَنْكَ الثُّلُثُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

ــ

[نيل الأوطار]

وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ

وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ مِنْ الْكَافِرِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَرَفَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ تَبَرَّعَ بِفِعْلِ ذَلِكَ أَذِنَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ طَاعَةٌ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ مُخَالَفَةِ الصَّوَابِ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَصْلُحُ لِمَنْ ادَّعَى عَدَمَ الِانْعِقَادِ

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ قَوْلُهُ: (كَرْدَمٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ فِي الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّعْيِينِ مَعْصِيَةٌ وَلَا مَفْسَدَةٌ مِنْ اعْتِقَادِ تَعْظِيمِ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَبُوَانَةُ قَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ: (قَالَ: لِصَنَمٍ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: لِوَثَنٍ؟) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ

الْوَثَنِ وَالصَّنَمِ أَنَّ الْوَثَنَ كُلُّ مَالَهُ جُثَّةٌ مَعْمُولَةٌ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ كَصُورَةِ الْآدَمِيِّ تُعْمَلُ وَتُنْصَبُ فَتُعْبَدُ، وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَأَطْلَقَهُمَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. وَقَدْ يُطْلَقُ الْوَثَنُ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ «عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَلْقِ هَذَا الْوَثَنَ عَنْكَ» انْتَهَى.

[بَابُ مَا يُذْكَرُ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ]

رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد فِي إسْنَادِهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ وَحَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>