للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفِنَ الْمَرْأَةَ

١٤٧٥ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «شَهِدْتُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُدْفَنُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رُقَيَّةَ لَمَّا مَاتَتْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَدْخُلْ الْقَبْرَ رَجُلٌ قَارَفَ اللَّيْلَةَ أَهْلَهُ» ، فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقَبْرَ)

ــ

[نيل الأوطار]

وَهُوَ مِنْ التَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ، وَقَدْ قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ، لَا أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ كَمَا قَالَ " فِي ضَوْءِ النَّهَارِ "، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْقِيَاسِ قَوْلُهُ: (وَأَنْ تُوطَأَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ الْقَبْرِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْقُعُودِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ مَالِكًا لَا يُخَالِفُ هُنَا قَوْلَهُ: (أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ) بَوَّبَ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْبَيْهَقِيُّ: بَابُ " لَا يُزَادُ عَلَى الْقَبْرِ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِهِ لِئَلَّا يَرْتَفِعَ ". وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى تُرَابِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَنْ يُقْبَرَ مَيِّتٌ عَلَى قَبْرِ مَيِّتٍ آخَرَ.

[بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفِنَ الْمَرْأَةَ]

قَوْلُهُ: (بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ زَوْجُ عُثْمَانَ، رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ طُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ، وَكَذَا الدُّولَابِيُّ فِي الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ، وَالطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فَسَمَّاهَا رُقَيَّةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَحْمَدَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْأَوْسَطِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا؟ فَإِنَّ رُقَيَّةَ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَدْرٍ لَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ الْحَافِظُ: وَهَمَ حَمَّادٌ فِي تَسْمِيَتِهَا فَقَطْ وَيُؤَيِّدُ أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: نَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا أَبُو طَلْحَةَ وَأَغْرَبَ الْخَطَّابِيِّ فَقَالَ: هَذِهِ الْبِنْتُ كَانَتْ لِبَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُسِبَتْ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يُقَارِفْ) بِقَافٍ وَفَاءٍ، زَادَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ فُلَيْحِ " أَرَاهُ " يَعْنِي الذَّنْبَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ الْمَرْأَةِ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَكَذَا قَالَ شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ فُلَيْحِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ

وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَمْ يُجَامِعْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَبَجَّحَ أَبُو طَلْحَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ انْتَهَى.

وَيُقَوِّيهِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: «لَا يَدْخُلْ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ الْبَارِحَةَ» فَتَنَحَّى عُثْمَانُ. وَقَدْ اُسْتُبْعِدَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ جَامَعَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي حَدَثَ

<<  <  ج: ص:  >  >>