للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَخْتَمِرُ، فَقَالَ: لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ)

ــ

[نيل الأوطار]

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: بِالضَّمِّ وَهِيَ نِسْبَةٌ إلَى الْقِبْطِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُمْ أَهْلُ مِصْرَ.

قَوْلُهُ: (غِلَالَةً) الْغِلَالَةُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ شِعَارٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الثَّوْبِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ بَدَنَهَا لَا يَصِفُهُ وَهَذَا شَرْطٌ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ.، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالثَّوْبِ تَحْتَهُ لِأَنَّ الْقَبَاطِيَّ ثِيَابٌ رَقِيقٌ لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ عَنْ رُؤْيَةِ النَّاظِرِ بَلْ تَصِفُهَا.

٥٨٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَخْتَمِرُ، فَقَالَ: لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) . الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَهْبٌ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا يُشْبِهُ الْمَجْهُولَ، وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ تَخْتَمِرُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ دَخَلَ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهَا تُصْلِحُ خِمَارَهَا، يُقَالُ: اخْتَمَرَتْ الْمَرْأَةُ وَتَخَمَّرَتْ إذَا لَبِسَتْ الْخِمَارَ كَمَا يُقَالُ: اعْتَمَّ وَتَعَمَّمَ إذَا لَبِسَ الْعِمَامَةَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَيَّةً) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالنَّاصِبُ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَلْوِيهِ لَيَّةً.

قَوْلُهُ: (لَيَّتَيْنِ) أَمَرَهَا أَنْ تَلْوِيَ خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَتُدِيرُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا مَرَّتَيْنِ لِئَلَّا يُشْبِهَ اخْتِمَارُهَا تَدْوِيرَ عَمَائِمِ الرِّجَالِ إذَا اعْتَمُّوا فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّشَبُّهِ الْمُحَرَّمِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ دُونِ تَخْصِيصٍ.

٥٩٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) .

قَوْلُهُ: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) فِيهِ ذَمُّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ فَقَدْ وَقَعَ هَذَانِ الصِّنْفَانِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ.

قَوْلُهُ: (كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ) قِيلَ: كَاسِيَاتٌ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَارِيَّاتٌ مِنْ شُكْرِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَسْتُرُ بَعْضَ بَدَنِهَا وَتَكْشِفُ بَعْضَهُ إظْهَارًا لِجَمَالِهَا وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: تَلْبَسُ ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ بَدَنِهَا.

قَوْلُهُ: (مَائِلَاتٌ) أَيْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ (مُمِيلَاتٌ) أَيْ يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ الْمَذْمُومَ. وَقِيلَ: مَائِلَاتٌ بِمَشْيِهِنَّ مُتَبَخْتِرَاتٌ مُمِيلَاتٌ بِأَكْتَافِهِنَّ، وَقِيلَ: الْمَائِلَاتُ مِشْطَةُ الْبَغَايَا الْمُمِيلَاتُ بِمُشْطِهِنَّ غَيْرَهُنَّ تِلْكَ الْمِشْطَةُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ) أَيْ

<<  <  ج: ص:  >  >>