للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب الدعوى في وقت قبل وقت]

قال الشافعي رضي الله عنه: " وإذا كان العبد في يدي رجل، فأقام رجل بينة أنه له منذ سنتين ... إلى آخره " (١).

١٢٢٦٩ - إذا كان في يد رجل عبد، فجاء خارجيان، وأقام كل واحد منهما بينة أن العبد له، نُظر؛ فإن كانت البينتان مطلقتين، أو مؤرختين تاريخاً واحداً، فهما بينتان متعارضتان، وقد سيق الحكم فيهما في إبانة التهاتر والاستعمال.

وإن كانت إحدى البينتين أسبق تاريخاً، وكانت الأخرى أحدث تاريخاً، واستويا في شهادة كل بينة لمقيمها بالملك في الحال، ففي المسألة قولان: أحدهما - هما سواء؛ لأن المقصود التعرض للملك في الحالة الراهنة، وقد استوتا في ذلك، فلا أثر بعد ذلك للتقدم والتأخر.

والقول الثاني - أن البينة المشتملة على تقدم التاريخ ترجح، وهذا مذهب المزني وأبي حنيفة (٢)، واحتج المزني بأن اليد إذا كان يرجح بها، فكذلك وجب الترجيح بتقدم التاريخ، واحتج أيضاً بأن قال: إذا كانت البينتان في بهيمة، وشهدت إحداهما لمقيمها بأولية النتاج في الملك، فتلك البينة مقدمة، وسبب تقدمها اختصاصها بتقدم التاريخ، فقال الأصحاب: ليس التاريخ كاليد؛ فإن اليد علامةٌ محسوسة ناجزة تدل لو تفردت، وأما النتاج الذي استشهد به، فقد قال الأصحاب أجمعون: القولان جاريان في البينتين وإن اختصت إحداهما بذكر النتاج، فلا فرق.

ولو فرضت بينتان مؤرختان في نكاح امرأة، فالقولان جاريان في تقدم التي سبقت، كما ذكرناه في الأموال، وإن كانت إحدى البينتين مؤرخة، والبينة الثانية


(١) ر. المختصر: ٥/ ٢٦٤.
(٢) ر. مختصر الطحاوي: ٣٥٢.