للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باب الخراج بالضمان والرَّدّ بالعيبِ

قال الشافعي: " أخبرني من لا أتهم عن ابنِ أبي ذئبٍ عن مَخْلدِ بنِ خُفافٍ أنه ابتاع غلاماً، فاستغلّهُ ثم أصابَ به عيباً، فقضى له عمرُ بن عبد العزيز بردِّه، وغلّتِه، فأخبر عُروةُ عُمرَ عن عائشةَ أن النبي عليه السلام، قضى في مثل هذا أن الخراجَ بالضمان.

فردّ عمرُ قضاءَه، وقضى لمَخْلدَ بنِ خُفاف بردّ الخراجِ ... إلى آخر الكلام " (١).

٣١٣٠ - مقصودُ الفصلِ [الكلامُ] (٢) في حكمِ الزوائدِ الحاصلةِ من المبيع عند فرض اطلاع المشتري على عيبٍ قديمٍ يُثبت مثلُه [الردَّ] (٣)، فنقولُ:

من اشترى شجرة فأثمرت، أو شاةً فولدت، أو مملوكاً فاكتسبَ، فهذه الزوائد إذا تجدَّدَت على ملكِ المشتري تسمى الزوائدُ المنفصلةُ، وإذا صوّر معها اطلاع المشتري على عيب قديم، والمبيعُ لم يلحقه عيبٌ حادث في يد المشتري، فله الردُّ بالعيب، ولا تمنعه الزوائدُ من الردّ، خلافاً لأبي حنيفة (٤)، ثم يستبد المشتري بالزوائد، فلا يردُّها، ولا فرقَ بين ما حدث بعد القبض، وبين ما حدث في يد البائع بعدَ لزوم المِلكِ للمشتري.

والزوائدُ الحادثةُ في زمان الخيارِ قد استقصينا حُكمَها في أبواب الخيار، فحاصل المذهب أن الزياداتِ المنفصلةَ متروكة على المشتري، وله حق الرد، فلا هو يَمنعُ الردَّ ولا يرتدُّ إلى البائع.


(١) ر. المختصر: ٢/ ١٨٦، ١٨٧.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) في الأصل: بالرّد.
(٤) ر. مختصر اختلاف العلماء: ٣/ ١٥٧ مسألة رقم ١٢٣٣، ومختصر الطحاوي: ٨٠، ٨١.
البدائع: ٥/ ٢٥٧، ٢٨٥، إيثار الإنصاف: ٢٩٩. ثم الأمر عند الحنفية فيه تفصيل، وليس على إطلاقه، كما ذكر إمام الحرمين.