للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب ما ينبغي للحاكم أن يفعله]

قال الشافعي رضي الله عنه: " وينبغي أن يقول: من قتل صاحبك ... إلى آخره" (١).

١٠٩٣١ - مقصود هذا الباب فنٌّ واحد من الكلام، وهو أن المدعي للقتل إذا أتى بالدعوى تامة متعلقة بمتعيّن مشتملة على كمال الوصف المرعي في الدعوى، فالدعوى مسموعة، [ومن الأوصاف] (٢) المرعية بعد تعيين المدعى عليه أن يذكر كون القتل عمداً أو خطأً، وإن وصفه بكونه عمداً يذكر صفة العمد، ويذكر انفراد المدعى عليه بالقتل إن كان يدعي ذلك [فإذا صحت] (٣) الدعوى، قبلها القاضي، وبنى عليها ما يقتضيه ترتيب الخصومة.

وإن لم يأت الخصم بدعوى تامة، ففي كلام الشافعي ما يدل على أن القاضي يستوصفه، حتى إذا قال: قُتل أبي، يقول له: من قتله؟ فإذا عين القاتلَ، قال له: أقتل عمداً أو خطأ؟ فإن ادعى العمدَ، استوصفه، فإن أحسن وصف العمد، قال له: انفرد بالقتل، أم يشاركه غيره؟ فلا يزال يستفصل حتى يُفضي إلى دعوى صحيحة.

وهذا في ظاهره تلقينُ الدعوى، وفي هذا إشكال، فإن العقوبات على الدرء، والمدافعةُ أليق بدرئها من الاستنطاق بالدعوى الشديدة التي قد تفضي بما بعدها إلى ثبوت الدم.

١٠٩٣٢ - وقد اضطرب الأصحاب في هذا، فصار صائرون إلى الجريان على النص، وقالوا: ما يذكره القاضي استفصال، وليس تلقيناً، وإنما التلقين أن يقول:


(١) ر. المختصر: ٥/ ١٤٩.
(٢) زيادة من (هـ ٢).
(٣) في الأصل: " فاصحت ".