للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب صلاة الاستسقاء]

١٦٢٤ - إذا أصاب الناسَ جدب، وانقطع المطر في وقت ظهور مسيس الحاجة إليه، أو غارت العيون في ناحية، أو انقطع وادٍ عِدّ (١)، فيُستحب بروز الناس للاستسقاء.

ثم الأوْلى أن يبرزوا إلى الصحراء، كما رأيناه في صلاة العيد، وهكذا النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويؤثر للوالي والرجل المطاع في الناس أن يأمرهم بأن يقدموا صيامَ ثلاثة أيام، ويتوبوا، ويخرجوا عن المظالم، ويستحلّ بعضهم من بعض، ويبعث إلى القرى القريبة، حتى يحضروا، ويكثر الجمع، وإذا كان كذلك، فالغالب أن الجمع لا يحتملهم غيرُ الصحراء، ثم ينبغي أن يخرج الصبيان، وفي إخراج البهائم قصداً تردُّد في النص، فمن أصحابنا من لا يُعلّق بإخراجها أمراً، ومنهم من يستحب إخراجها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لولا صبيان رضع، وبهائمُ رتّع، ومشايخ ركّع، لصب عليهم العذاب صباً" (٢).

١٦٢٥ - وأما أهل الذمة، فلو خرجوا، ووقفوا ناحيةً، غيرَ مختلطين بالمسلمين، لم نمنعهم، ولو اختلطوا، أو اتصلوا بالمسلمين، مُنعوا. ثم صاحب الأمر يخرج بالناس في اليوم المعتن. وينبغي أن يخرجوا في ثياب بِذْلة وتخشّع، لا في ثياب زينة.


(١) العد بكسر العين: الماء الجاري، الذي له مادّة لا تنقطع. (معجم).
(٢) الحديث أخرجه أبو يعلى، والبزار، والبيهقي عن أبي هريرة. وله شاهد آخر ذكره البيهقي (ر. البيهقي ٣/ ٣٤٥، وخلاصة البدر المنير: ١/ ٢٥٠ ح ٨٦٥، والتلخيص: ٢/ ٩٧، ٩٨ ح ٧١٩).