للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" فإذا وضح اعتبار ما تمسك به النفاة والمثبتون، فقد جاز أن نوضح المختار قائلين:

قد ثبت أن المعتمد في الأخبار ظهور الثقة في الظن فإن انخرمت الثقة، اقتضى انخرامها التوقف في القبول. وهذا الأصل مستنده الإجماع الذي ثبت نقله من طريق المعنى استفاضة وتواتراً، فإذا سبرنا ما ردوه وما قبلوه يحصل لنا من طريق السبر أنهم لم يَرْعَوْا صفات تعبدية كالعدد والحرية، وإنما اعتمدوا الثقة المحضة، فلتعتبر هذه قاعدة في الباب. ومساقها يقتضي رد بعض وجوه الإرسال وقبول بعضها (١) ".

فهو يرى أن المراسيل يقبل بعضها ويرد بعضها، لا يميل إلى رأي الشافعي، ولا إلى رأي أبي حنيفة، وإنما يعتمد القاعدة والأصل الذي اعتبر في صدق الأخبار.

وبعد أن يقرر هذا يقول: " ثم مخالفة الشافعي في أصول الفقه شديدة، وهو ابن بجدتها وملازم أرومتها ". ولذا يعود إلى تخريج كلام الشافعي وتوجيهه بما يوافق رأيه الذي رآه. وتراه يعتز ويتيه بذلك قائلاً: " ولكني رأيت في كلام الشافعي ما يوافق مسلكي هذا وتقر به الأعين. قال رحمه الله: مرسلات ابن المسيب حسنة. وشبب بقبولها والعمل بها (٢) ".

فهو يعرف للشافعي قدره في الأصول، وفضله على هذا الفن ولذا يستروح لموافقته.

[موجز لبعض آرائه في الحديث]

وخوفاً من الإطالة نوجز بعض آرائه في الحديث التي انفرد بها أو خالف فيها، فمنها:

- يخالف أبا إسحاق الإسفراييني (الأستاذ) في أن (الخبر المستفيض) قسم بين المتواتر وبين المنقول آحاداً، ويرد زعمه بأنه يقتضي العلم نظراً (٣).


(١) البرهان فقرة: ٥٧٩.
(٢) انظر البرهان فقرة: ٥٨١.
(٣) انظر البرهان فقرة: ٥١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>