للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أئمة الحديث يعتدّون بآراء إمام الحرمين في الصناعة الحديثية:

ويشهد لمنزلته في الحديث اعتماد رجال الحديث لآرائه واعتنائهم بتسجيلها في كتبهم، وذكرهم لها مذهباً ورأياً معتداً به مع آراء المحدثين.

جاء في كتاب الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض ص ٧٥:

" فإن كان الشيخ لا يمسك كتابه هو، وإنما يمسكه عليه ثقة عارف سواه، وإن كان الشيخ يحفظ حديثه، فالحال واحدة، وإن كان لا يحفظه فاختلف هاهنا، فرأى بعضهم أن هذا سماع غير صحيح، وإليه نحا الجويني من أئمتنا الأصوليين ".

كما نقل عنه رأيه في موضع آخر. قال:

" وقال الإمام أبو المعالي الجويني في كتابه البرهان في الإجازة لما صح من مسموعات الشيخ أو لكتاب عينه: تردد الأصوليون فيه: فذهب ذاهبون إلى أنه لا يتلقى بالإجازة حكم، ولا يسوغ التعويل عليها عملاً ورواية.

واختار هو التعويل على ذلك مع تحقيق الحديث (١) ".

وفي ص ٤٢ أيضاً ينقل رأيه في إجازة الشيخ لمعين على العموم والإبهام، دون تخصيص ولا تعيين لكتب ولا أحاديث، فيقول: فهذا الوجه هو الذي وقع فيه الخلاف تحقيقاً، والصحيح جوازه، وصحت الرواية والعمل به بعد تصحيح شيئين: تعيين روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحة مطابقة كتب الراوي لها. وهو قول الأكثرين، والجمهور من الأئمة، والسلف ومن جاء بعدهم من مشايخ المحدثين والفقهاء والنظار. وهو مذهب الزهري ومنصور ابن المعتمر ... ويستمر في ذكر أئمة الحديث ثم يقول: وهو الذي عليه عمل الشيوخ وقووه، وصححه أبو المعالي واختاره هو وغيره من أئمة النظار المحققين) اهـ.

فهو يستظهر لكل هؤلاء الأئمة بإمام الحرمين، وينص عليه دون غيره من أئمة النظار والمحققين.


(١) الإلماع ص ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>