للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب صول الفحل]

قال الشافعي رضي الله عنه: " إذا طلب الفحل رجلاً ... إلى آخره " (١).

١١٢٤٠ - البهيمة إذا صالت على إنسان، وعلم المصول عليه أنها لا تدفع إلا بما يهلكها، ويأتي عليها، دفَعَها، واقتصر على مقدار الحاجة في دفعها، فإن كانت [لا تدفع] (٢) إلا بما يقتل، قتلها، وكانت هدراً غير مضمونة، خلافاً لأبي حنيفة (٣).

وكذلك إذا صال آدمي على إنسان، فإنه يتولى دفعه بالأيسر فالأيسر، فلو لم يتأت الدفع إلا بالقتل، قَتَل، ولا ضمان. واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في صيال الصبي والمجنون. فقال في رواية: لو أهلكهما في الدفع، كانا مضمونين، وقال في رواية: لا ضمان على الدافع؛ لأن فعلهما لو تم، لتعلّق الضمان به. بخلاف فعل البهيمة.

ومعتمدنا في المذهب أن البهيمة بصيالها صارت مستحقَّةَ القتل بصيالها، فقامت مقام السبع الضاري، والكلب العقور.

ولو اضطر في المخمصة، واقتضت الضرورة إتلافَ بهيمة الغير، والأكلِ منها، فالإهلاك سائغ، بل واجبٌ لإحياء المهجة، وضمانُ البهيمة واجب على المضطر، فإن البهيمة لم تتصف بما يسلّط على إهلاكها، بخلاف الصائلة.

ولو رَبَضت بهيمة على باب بيت فيه زادٌ لإنسان، وقد ظهرت الحاجة، ومست


(١) ر. مختصر المزني: ٥/ ١٧٨.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) ر. مختصر الطحاوي: ٢٥٨، مختصر اختلاف العلماء: ٥/ ٢١٠ مسألة ٢٣٠٨، رؤوس المسائل: ٥٠٦ مسألة ٣٦٧، إيثار الإنصاف: ٤٠٠، طريقة الخلاف: ٤٩٣ مسألة ١٩٧).