للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفعلَ القليل الذي لا يغير نظم الصلاة، فأما الخطوة، فليست في جهة نظم الصلاة وانتقالاتها، فروعي فيها المقدار الكثير، وهذا في نهاية الحسن.

٩٨٣ - والذي أراه: أنه إن صوَّر متكلف كونَ الناهض على حد يستوي فيه نسبته إلى القعود والقيام، فلو رصع من هذا الحد، لم يسجد، كما لو كان أقرب إلى القعود، وهذا لا شك فيه.

هذا كله ترداد على عبارة الشيخ أبي بكر، وقد فرضنا في تنزيل عبارته انتهاضاً لا انحناء فيه.

٩٨٤ - وأما من ذكر حد الراكعين، فيصور انتهاضاً على هيئة الانحناء، حتى يقدر الانتهاء إلى القيام، فعلى هذا الوجه نُبين معظم أحوال الناهض في العادة، فنقول: إن انتهى إلى حد الراكعين، فتذكر، رجع وسجد للسهو، والسبب فيه أنه أتى بصورة ركن، وقد ذكرنا أن الإتيان بصورة ركن يؤثر في الصلاة، فيبطل عمدُه الصلاة، ويقتضي سهوهُ سجودَ السهو.

٩٨٥ - وهاهنا لطيفة لا بد من ذكرها، وهي أن الركوع الواقع ركناً شرطُ صحة الاعتداد به الطمأنينة، ولو لم تقع، لم يصح. والركوعُ الزائد المفسد للصلاة، لو فرض على وِفازٍ (١) من غير طمأنينة، فهو مبطل للصلاة، فلا يتوقف بطلانُ الصلاة بالركوع الزائد على الطمأنينة، وإن كان يتوقف الاعتداد به ركناً على الطمأنينة.

والسبب فيه من جهة المعنى أن المفسد للصلاة إنما يفسدها من جهة أنه يغيّر نظمها، وهذا المعنى يحصل وإن كان الركوع على وفاز.

وأما الركوع الذي يقع معتداً به، فالغرض منه، ومن كل حالة من حالات المصلي الخضوع، ولا يتأتى إيقاع الخضوع من غير لبث ومكث، يفصل الركنَ عن الركن.

٩٨٦ - ومما نقدمه قبل [الخوض] (٢) في المقصود، أن من يهوي من قيامه إلى


(١) وِفازْ من وَفَزَ، يفز بكسر العين إذا عجل. ومنه وافزه: أي عاجله، والوفَز: العجلة. (المعجم).
(٢) في الأصل، و (ط)، و (ت ١): الخضوع قبل المقصود.