للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالترشش وبدْو العورات، فهذا لا يثبت في المسلخ، وإن عُلّل بأنه بيت الشياطين، فقد يعم ذلك المسلخ.

ومما نتكلم فيه الصلاة في أعطان الإبل -نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها- وليس المراد بالأعطان المرابط التي يكثر البول والبعر فيها؛ فإنه عليه السلام نهى عن الصلاة في الأعطان، وسوغّ الصلاة في مرابض الغنم، ولو كان النهي للنجاسة، استوى الغنم والإبل. والمراد بالأعطان أن الإبل قد تزدحم على المنهل، فتفرَّق أذواداً (١) كلما شرب ذود نُحِّي، حتى إذا توافت [استيقت] (٢)، فلا يكثر فيها الأبوال والأرواث، ومُراح الغنم يصور حسب تصوير أعطان الإبل، ثم سبب الفرق بينهما مذكور في الحديث، والإبل لا يؤمن نفرتها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الإبل: "إنها جن خلقت من جن، ألا تراها إذا نفرت كيف تشمخ بآنافها، وقال في الغنم: إنها خلقت من السكينة؟ فإنها من دواب الجنة" (٣).

...


(١) فتفرق أذواداً: تفرق: تتفرق بحذف تاء المضارعة، والأذواد: جمع ذَوْد، وهو القطيع من الإبل بين ثلاث إلى العشر (المعجم).
(٢) في جميع النسخ (استبقت) بالباء. ولكن ابن الصلاح قال في مشكل الوسيط: هي بتاء مثناة مكسورة، ثم بياء مثناة من تحت ساكنة، فعلٌ لم يسم فاعله، يقال: ساقها واستاقها، فاعلمه؛ فإنه تصحف" ا. هـ بنصه. (مشكل الوسيط بهامش الوسيط: ٢/ ١٧٢).
(٣) جزء من حديث، ساقه الإمام على غير ترتيب وروده في كتب السنة، وقد رواه الشافعي، والبيهقي، وروى أحمد، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والطبراني نحوه. (ر. مسند الشافعي: ٢/ ٦٧ ح ١٩، البيهقي: ٢/ ٤٤٩، المسند: ٥/ ٥٦، ٥٧، وابن ماجة: المساجد، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم، ح ٧٦٩، وصحيح ابن حبان: ١٧٠٢، وشرح السنة: ٢/ ٤٠٤ ح ٥٠٤، والتلخيص: ١/ ٢٧٦ ح ٤٣٢).