للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن تحلب الألبان] (١) من المواشي المختلطة في محلبٍ واحد، ثم اقتصد في هذا الوجه، من قَرُب من التحقيق وقال: معناه ألا ينفردَ أحدُ الخليطين بمِحلب، يمنعه عن صاحبه، ولكن إن كان مِحلَب واحد، فيكون بين الخليطين، وإن كانت محالب كانت فوضى (٢) بينهما. والغرض ألا يختصَّ أحدهما بآلة في الحلب عن صاحبه، اتحدت أو تعددت؛ فإن المال لو اتحد، فلا يفردُ بعضها بمحلب، فليكن مالاهما بمثابة مال واحدٍ، لمالك واحد، وهذا القائل لا يشترط حلبَ ألبانها في مِحلب واحد؛ فإن ذلك قد لا يعتادُ في مالٍ واحد.

وذهب بعض الأصحاب إلى أنه لو انفرد أحد الخليطين بمِحلَب لا يبذله لصاحبه، جاز، ولم يؤثِّر، وهذا يقرب من الكلام في الراعي كما سبق.

والأظهر هاهنا ألا يشترط أن يكون المِحلَب فوْضى؛ فإن الأمر في ذلك قريب، والراعي قوام الأمر، فلو اختص كل مال براعٍ، ظهر منه الانفراد المناقض للخلطة.

وأبعد العراقيون في الوجه الأول، فحكَوْا وجهاً بعيداً: أنا نشترط خلط الألبان، ثم زعم هذا القائل أنهما يتسامحان في فضلاتٍ -إن كانت- في الألبان، كما يتسامح المتناهدان (٣) في الأطعمة في السفر. وهذا بعيد عن التحصيل ساقط عن قاعدة المذهب.

١٨٧٧ - ثم الضابط لمحل الوفاق والخلاف في الشرائط، أن كل ما يرجع إلى أنفُس (٤) الماشية من الاجتماع الذي يظهر اعتباره في المال الواحد، فهو مرعي في أموال الخلطاء، كالاجتماع في المراح، والمسرح، والمرعى، والمشرع. ولو افترقت في هذه الأشياء، لكانت مفترقة حسّاً في ذواتها غيرَ مجتمعة، وإذا اجتمعت كذلك، فما يتعلق بخفة (٥) المؤن، ففيه خلاف، كالاشتراك في الراعي، والفحل، والمِحلَب، كما تقدم، فمنهم من اشترطها، ومنهم من لم يشترطها.


(١) ساقط من الأصل.
(٢) فوضى: أي شائعة.
(٣) المشاهدان: من تناهد القوم الشيء تناولوه بينهم. (المعجم).
(٤) (ك): نفس.
(٥) في (ت ١)، (ك): (بحقه) وفي (ت ٢): "بحقه ففيه".