للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بخراسان، ورأيت معاصريه من الأئمة والمؤرخين، يكبرونه، ويعرفون له منزلته في الفقه، فيقولون عنه: " لولاه، لأصبح مذهب الحديث حديثاً " يعنون بمذهب الحديث، مذهب الإمام الشافعي.

ورأيته رضي الله عنه يكره (علم الكلام)، وكأني به قد اشتغل به من باب " إن لم تكن إلا الأسنة مركبا ".

ذلك أني رأيته منذ بواكير حياته، وهو في غمرة الاشتغال بالكلام يسخر من المتكلمين، وينهى عن الاستغراق في علم الكلام، فمن ذلك قوله في مقدمة كتابه " الغياثي ": ومن ضَرِي بالكلام صدي جنانه ويقول في البرهان: " وهذا الذي اختلج في عقول المتكلمين وطيْش أحلامهم " (فقرة: ٢٢٧).

قال هذا وغيره في أكثر من كتاب من كتبه المتقدمة، أي قبل ما يقال عن رجوعه عن علم الكلام.

من هنا ومحاولةً لتصحيح هذا الفهم الشائع، قدمت (علم الفقه)، على أنه العلم الأول لإمام الحرمين رضي الله عنه.

٢ - علم أصول الفقه:

علم أصول الفقه هو علم إمام الحرمين الأول كعلم الفقه تماماً، فكلاهما (أول علومه)، إذ هما لا ينفصلان وبخاصة عند كبار الأئمة أصحاب المدارس والتجديد.

ويعتبر إمام الحرمين أحد أركان علم الأصول الأربعة، هكذا قال ابن خلدون في مقدمته، حيث عد كتاب (البرهان) لإمام الحرمين أحد الكتب الأربعة التي قام عليها علم أصول الققه، وإليها ترجع معظم المؤلفات في هذا العلم، حيث قال -وهو يتحدث عن علم الأصول- "ومن أحسن ما كتب فيه المتكلمون:

١ - كتاب (البرهان) لإمام الحرمين.

٢ - وكتاب (المستصفى) للغزالي.

(وهما من الأشعرية).

٣ - وكتاب (العمد) للقاضي عبد الجبار بن أحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>