للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢٩٢٩ - فأما إذا قلنا: الملكُ للبائع، فلا يخلو إما أن يفسخ أو يجيز، فإن فسخ، فلا شك أن الاستيلاد لا ينفذ في هذه الصورة، وتجب قيمة الولد؛ إذ الملك للبائع أولاً وآخراً، والكسب في هذه الصورة للبائع وجهاً واحداً، وإن أجاز البائع العقدَ في هذه الصورة، ففي نفوذ الاستيلاد وجهان: فإن حكمنا بأن الاستيلاد لا يثبت، ففي لزوم قيمة الولد وجهان مبنيّان على نظيرهما في الكسب، في مثل هذه الصورة.

وإن قُلنا: يثبت الاستيلاد، فهذا يبنى على أمرٍ، وهو أن الاستيلاد إذا ثبت بالإجازة، فيثبت عند الإجازة، أو يستند إلى العلوق؟ وفيه خلافٌ ذكرته، في الإعتاق.

فإن قلنا: إن الاستيلاد ثبت عند الإجازة، فقد تقدَّم العلوق، والمِلك للبائع إذ ذاك، ففي قيمة الولد وجهان، كما ذكرناه.

وإن قلنا: الاستيلاد يتقدم الإجازة إسناداً وتبيُّناً (١)، فنبني الغرضَ الآن على أن الأب إذا استولد جارية الابن، فمتى ينتقل الملك إلى الأب؟ فيه وجهان: أحدهما - أنه ينتقل الملك قبيل العلوق، فعلى هذا نقول في مسألتنا هذه: لا تجب قيمةُ الولد؛ فإن العلوق صادف ملكَ المشتري، على التقدير الذي ذكرناه. وإن قلنا: ينتقل الملك بعدَ العلوق؛ فقد صادف العلوقُ ملكَ البائع، ولكن استقر ملك المشتري، ففي قيمة الولد وجهان، كما تقدم ذكره.

فهذا منتهى الغرض.

فأما إذا وطىء البائع واستولد، فإن كان له خيار فوطؤه فسخ، والاستيلادُ يثبتُ كيف فرض الأمر، ولا يلزمُه قيمةُ الولد؛ فإن الفسخ يُقارن الوطءَ، أو يتقدم عليه، والعُلوق بعدَ الوطء.

وإن كان الخيار للمشتري وحده، فوطىء البائع وأولد، فهو كالمشتري إذا استولد، ولم يكن منفرداً بالخيار فيفرَّع على أقوال الملك، ثم نفرض فيه الفسخَ، والإجازةَ. كما تقدّم ذكره.


(١) ساقطة من (هـ ٢).