للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن اقتنى كلب صيدٍ، وكان لا يعتاد الاصطياد، ففي تحريم الاقتناء وجهان أيضاً ذكروهما.

والتوجيه بين.

فإن قيل: الاختلاف في هذه الصورة مستند إلى احتمال، إلا ما ذكرتموه في الاقتناء لحراسة الدروب، والحراسة كالحراسة، فما وجه المنع؛ قلنا: وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الكلاب، ولو جاز الاقتناء لحراسة الدروب، لعمّ جوازُ الاقتناء؛ فإن كل كلب نباح في موضعه، وهو معنى حراسة الدروب، وكلبُ الصيد والماشية والزرع يحرس في مضايع، ولا يستقل بهذا إلا كلبٌ له اختصاصٌ عن الكلاب. ويمكن أن يقال: لو اقتنيت في الدروب وكثرت أجراؤها، وأنست، خالطت وانبثت نجاساتُها، وليس كذلك كلاب الصحارى.

٣٤٢٣ - فإن قيل: فما قولكم في قتل الكلاب؟ قلنا: أما ما ينتفع به منها، ولا ضرار من جهتها، فلا يجوز قتلها. وأما العقور؛ فإنه يقتل دفعاً لضراوته، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل الكلب العقور، وعدّه من الفواسق اللاتي يقتلن في الحل والحرم. وكل كلبٍ عقورٌ إذا اضطر إليه دفعاً عن نفسه. والذي عنيناه الذي يضرى بالشر طبعاً. وأما الكَلِب (١)، فلا يتمهل في قتله؛ فإن شره عظيم.

والكلب الذي لا منفعة له، ولا ضرار منه لا يجوز قتله. وقد ذكرنا طرفاً من ذلك مقنعاً في باب الصيود من المناسِك عند ذكرنا الفواسق، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة، ثم صح أنه نهى عن قتلها، واستقر عليه على التفصيل الذي ذكرناه. وأمر بقتل الكلب الأسود البهيم. وهذا كان في الابتداء، وهو الآن منسوخ.


(١) بدون ضبط في النسخ الثلاث. ولكن يفهم من السياق أنه الكَلِبُ: أي الذي أصابه داءُ الكَلَب.