للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

٣٩٦١ - وإن حكمنا بأن الإجارة الواردة على الذمة لا تكون بمثابة السلم، فإذا ضارب المستحق الغرماء بأجرة المنفعة المستحقة، وبانت حصته منها، لم يمتنع أن يملك حصته من القيمة عوضاً؛ فإن الاعتياض عن الديون غيرُ ممتنع، إذا لم يكن مسلماً [فيها] (١). وللنّظر فيها مضطرب، والعلم عند الله.

٣٩٦٢ - [و] (٢) كل ما ذكرناه في الإجارة الواردة على الذمة إذا لم يكن قد سلم المكري عيناً إلى المكتري. فإن كان ألزم ذمته حمل مائة منٍّ، فسلم إليه دابة، حتى يحمّلها المائة. ثم أفلس المكري، فظاهر المذهب أن تلك الدابة متعيّنة لاستحقاق المكتري، كما لو استأجرها في عينها وأورد الإجارة (٣) عليها، فليستوف حقه من تلك الدابة وليحمّلها؛ فإنها سُلمت إليه قبل اطّراد الحجر، فتعينت كما تتعين الدراهم إذا سلمها من عليه الدراهم. والحقوق المتعلقة بالذمم تتعين بالتعيين والتسليم.

ومن أصحابنا من قال: لا تتعين تلك الدابة؛ فإنها ليست مورد الإجارة، والمنافع ليست أعياناً. ويشهد لهذا أن تلك الدابة لو عطبت لم تنفسخ الإجارة بعطبها، بخلاف ما لو وردت الإجارة على عينها. فإذا كان لا يثبت لها حُكم التعيين في انفساخ الإجارة عند تقدير تلفها، لم يثبت لها حكم التعيين في اختصاص المكتري بها؛ فعلى هذا إذا أفلس المكري، فلا حكم لتسليم تلك الدابة.

والأصح الأول.

٣٩٦٣ - وهذا يخرّج على اختلافٍ للأصحاب، سيأتي مشروحاً في الإجارة. وهو أَنَّ من التزم حمْلَ إنسان إلى موضع، وسلم إليه دابةً، فهل له أن يبدلها بأخرى، من غير سببٍ؟ فيه اختلاف سيأتي موضحاً، إن شاء الله تعالى.

هذا كله إذا أفلس المكري.

٣٩٦٤ - فأما إذا أفلس المكتري، فلا يخلو: إما أن تكون الإجارة على العين أو على الذمة. فإن كانت الإجارة على العين، بأن كان اكترى داراً معينة أو دابةً معينة،


(١) في الأصل: فيه، والمثبت من (ت ٢).
(٢) في الأصل: فكل.
(٣) (ت ٢): العقد.