للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حكم بانفساخ العقد الوارد على المنافع، وإلا كان يقول: تأتي المرأة بثوبٍ آخر ليخيطه، فالرجوع إلى مهر المثل تصريحٌ بارتفاع (١) استحقاق المنافع.

٥٥٦٢ - ومن أصحابنا من قال: إذا تلف العبد المعين للركوب في الإجارة الواردة على الذمة، لم تنفسخ الإجارة، ويأتي المستأجر بعبدٍ آخر. وهذا متجه في القياس؛ فإن العبد إذا كان لا يتعين في الإجارة الواردة على العين، وجب ألا يتعين في الإجارة الواردة على الذمة.

قال الشيخ (٢): وهذا القائل يقول في مسألة الصداق: المرأة تأتي بثوبٍ آخر ليخيطه الزوج، ولا رجوع إلى مهر المثل. وقد قدمنا نوعاً من الكلام، وبالغنا في تفصيله، وفرضناه في الإجارة الواردة على العين، وأجرينا فيه الخلاف. وذلك أنا قلنا: لو استأجر رجلاً ليخيط له ثوباً، ولم يرض خياطةَ غيرِ من عيّنه، وعيّن الثوبَ، فلو تلف ذلك الثوب، فهل تنفسخ الإجارة؟ فيه خلافٌ قدمته، ومستنده أنه لو لم يأت بثوب، وسلّم الأجيرُ نفسَه، فهل تتقرر الأجرة بتسليم الأجير نفسَه، وهو حرّ؟ فيه خلافٌ قدمتُه.

فليفصل الفاصل بين النوع الذي أجريت الخلاف (٣) فيه قبلُ، وبين ما ذكرناه الآن؛ فإن سبب الخلاف فيما ذكرناه الآن تعلّقُ الإجارة بالذمة، مع ارتباطها بتعيين عينٍ فيها، كتعيين العبد للركوب، وتعيين الثوب للخياطة.

فرع:

٥٥٦٣ - ذكر صاحب التقريب وجهين في أن الأب هل يجوز له إجارةُ ابنه الطفل؟ أحدهما - أنه يجوز له ذلك، على شرط النظر، وهو الذي قطع به الأصحاب.

والثاني - لا يصح؛ لأن في إجارته امتهانه، وإذلاله. وهذا لا يعادل ما يحصل


(١) (د ١): بانتفاء.
(٢) الشيخ: المراد به الشيخ أبو علي السنجي، وقد أشرنا إلى ذلك في أجزاء سابقة.
(٣) (د ١): القول.