للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطرق [وسهولتها] (١)، ويختلف بعزة الماء [ووجوده] (٢)، إلى غير ذلك مما يقطع على المسافرين، ومما يقرب مسيرهم، ويسهل وصولهم، وهذا لا [بأس] (٣) به على ما فيه من الإبهام، والمعتمد فيه أن السرايا وكُثر الجند إذا كانوا في مواقع يتأتى منهم التناصر والتظافر [كانوا] (٤) بمثابة الجند الواحد في المعترك الواحد، وإذا تقاذفوا وتبادَوْا (٥)، وكان لا يتأتى من فريق منهم الاستنجاد، وكل [فرقة] (٦) مستقلة بقوتها، راكبة إلى منتهى [يقطعها] (٧) عن الطوائف الأخرى، فيثبت لكل فريق حكم الاستقلال.

ثم الذي يمكن ضبطه في ذلك أن تكون المسافة بحيث يتأتى الانتشار في مثلها مع مكالحة (٨) العدو. ولا يشترط أن يلحق الغوث في الحال، فإن ذلك لو فرض، لكانوا [معاً] (٩) على صعيد واحد، ولكن إذا كان المستنجدون بحيث لو اشتغلوا بمطاردة العدو، وأرسلوا المستنجِدَ، للحقهم الغوث قبل أن [يُصطلموا] (١٠)، فهذا هو المعنيُّ بالغوث.

وفيه دقيقة لا تخفى على أهل الحرب، هو أنه إذا كان بين يدي الجند، وبين السرية المبتعثة مسافة الغوث، كان الأعداء مرعوبين مذعورين بإمكان المدد، وذلك يفل من [عزمهم] (١١)، فيقع التواصل ناجزاً بهذا، والخوف على التقريب الذي ذكرناه.


(١) في الأصل: الطرق وسهولته.
(٢) في الأصل: بعزة الماء وجوده.
(٣) في الأصل: يأنس.
(٤) في الأصل: كانه.
(٥) تبادَوْا: أي تباعدوا، من قولهم: بدا فلانٌ إذا خرج إلى البادية (معجم).
(٦) في الأصل: فريق.
(٧) في الأصل: منقطعة.
(٨) مكالحة العدو: من قولهم: "كالحه" إذا واجهه بالخصومة (معجم).
(٩) في الأصل: وقفا.
(١٠) في الأصل: يصطرموا. ويُصطلموا: أي يستأصلوا، ويُقضى عليهم (معجم).
(١١) في الأصل: عدتهم.