للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال قائلون من أئمتنا: ما يجمع على وزن فعول، فهو بمعنى الطهر، وما يجمع على وزن أفعال، فهو بمعنى الحيض، ثم زعموا أن الذي هو بمعنى الطهر على وزن الفَعْل، فالفَعْل يُجمع فعولاً كالحرب والحروب والضَّرب والضُّروب، والقَرْءْ -بفتح القاف- والقروء.

وما هو بمعنى الحيض على وزن الفِعْل كالجِرم والأجرام، والقِرء والأقراء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دعي الصلاة أيام أقرائك ".

٩٧٦٥ - وكل ذلك من اضطراب الفقهاء والذي صح عندنا أن القُرء والقروء بالضم والفتح من الأسماء المشتركة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعي الصلاة أيام أقرائك "، وقال الأعشى:

. . . . . . . . . . . . . ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا (١)

ومن صريح اللغة القَرْءْ بمعنى الجمع، ومنه تقول: قرأت الطعام في الشدق، والماءَ في الحوض، وما قَرَأَت الناقةُ سَلىً (٢) قط، أي لم يشتمل رحمها على جنين.

ومما صح النقل فيه القرء بمعنى الطلوع والغروب يقال: قرأ النجمُ إذا طلع، وقرأ إذا غرب، والقراءة يجوز حملها على الجمع، من حيث إن القارىء يجمع الحروف لنظم الكلمة، ثم يجمع الكلمة لنظم الكلام، ويجوز أن يكون بمعنى البدوّ والاكتتام،


(١) هذا شطر بيت للأعشى من قصيدة يمدح فيها هوذَة بنَ علي الحنفي، وقبل هذا البيت:
وفي كل عامٍ أنت جاشِمُ غزوة ... تشدّ لأقصاها عزيمَ عزائكا
مورثةٍ مالاً وفي الحيّ رفعةً ... لمَا ضاع فيها من قروء نسائكا
ومحل الشاهد للإمام أن القرء من الأسماء المشتركة، فهو في الحديث بمعنى الحيض: " دعي الصلاة أيام أقرائك " أيام حيضك. وفي البيت بمعنى الطهر، فهو يخرج للغزو كل عام، فيورّثه الغزو مالاً ورفعة عوضاً عما ضاع من استمتاعه بنسائه في أقرائهن (أطهارهن).
(ر. لسان العرب: مادة: قرء، وديوان الأعشى: ص ١٣٣).
(٢) السَّلى: هو الغشاء الرقيق الذي يحيط بالجنين وهو في بطن أمه، ويخرج معه (المعجم).
وضبط في نسخة الأصل بكسر السين، ورسم بالألف.