للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

احتلبت كلُّ واحدة لبن نفسها في ظرف، ثم أوجرتا الصبية بحيث أوصلتا اللبن إلى جوفها من غير خلط، وأقلت كل واحدة لبن نفسها، فيجب القطع في هذه الصورة بأن [كل] (١) واحدة من الكبيرتين لا تغرم شيئاً من مهر الكبيرة الثانية؛ فإن كل واحدة إنما فسد [نكاحها] (٢) بثبوت الأمومة، وأمومة كل واحدة تثبت بإيجارها الرضعة الخامسة، ولو انفردت إحداهما بإرضاع الصغيرة خمساً بلبان غير الزوج، فلا تحرم الكبيرة الأخرى، ولا أثر إذاً لواحدة منهما في نكاح الأخرى في الصورة التي ذكرناها، فلا اشتراك، [وكلُّ] (٣) واحدة منفردة باثبات أمومة نفسها، فيسقط مهر كل واحدة منهما، ولا تغرم إحداهما للزوج شيئاً من مهر الكبيرة الأخرى.

وكذلك لو ألقمتا ثديهما الصبية في الكرة الخامسة، وتحقق وصول اللبن إلى الجوف معاً، فالجواب كما ذكرنا، وإن كنا نتحقق أن اللبنين كانا يختلطان في فُغُرات (٤) الصبي، ثم إن كانت تجرعه مختلطاً، فلا نظر إلى الاختلاط، والتعليل كما تقدم.

ولو احتلبتا لبنيهما في ظرف واحتملت إحداهما الظرفَ وأوجرت [الصبية] (٥)، فالجواب أن الموجرة يسقط مهرها، وتغرَم نصف مهر مثل الكبيرة الأخرى، لما مهدتُه قبلُ [من] (٦) أن الغرم على الموجِر.

ولو اشتركتا في حمل الظرف وفيه اللبنان، وأوجرتا، فالاشتراك يأتي من قِبَل أن هذه حملت لبن تيك وتيك حملت لبن هذه، فيظهر الاشتراك؛ فإن لبن كل واحدة منهما يضاف حمله إليهما، وإحالة الغرم على الحمل وتعاطي الإيجار، فيتجه على هذا في هذه الصورة ما قاله الشيخ، ولا يتجه غيره. هذا حقيقة المسألة ومنتهاها.


(١) زيادة لوضوح العبارة.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) في الأصل: في كل واحدة.
(٤) فغرات: جمع فُغرة، والفغرة فمُ الوادي، والجمع فُغَر (المعجم) والمراد هنا فم الصبية في حركاته أثناء التقام الثدي.
(٥) زيادة لإيضاح الكلام.
(٦) في الأصل: في. ومع أن ابن هشام نصَّ على أن (في) تأتي مرادفة لـ (مِن) إلا أننا آثرنا تغييرها للإلف والعادة في زماننا هذا. والله أعلم.