للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا خلاف بين أصحابنا أن الثيب إذا زنا ببكر رُجم، وإن كانت تيك تجلد، وكذلك لو كان الأمر على العكس من هذا.

وقد نجز توطئة حد الزنا في الثيب والبكر.

١١٠٥١ - ثم قال الشافعي: " إذا رجم الزاني غُسل وصُلي عليه ودفن في مقابر المسلمين؛ فإنه مسلم، فكان كالمقتول قصاصاً " ثم قال: " ويجوز للإمام أن يحضر رجمه، ويتركَ ... إلى آخره " (١).

الوالي بالخيار، إن شاء حضر موضع الحد، رجماً كان أو جلداً، وإن شاء لم يحضر. وكذلك إذا ثبت الزنا بالشهود، لم يلزمهم أن يحضروا (٢). وقال أبو حنيفة (٣): إن ثبت الزنا بالإقرار، فعلى الوالي أن يحضر، وإن ثبت بشهادة الشهود، فعليهم أن يحضروا.

ثم اشترط إذا حضر الوالي أن يبدأ بالرجم، وإذا حضر الشهود أن يبدؤوا، ونحن نستحب الحضورَ من الشهود لنفي التهمة، ولا نوجبه، وقد ثبت الحد على ماعز، فلم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجْمَه، وذلك بيّن في قصته إذ روي أنه لما مسه ألم الأحجار، قال: " ردوني إلى محمد، فإن قومي غرّوني وقالوا: إن محمداً ليس بقاتلك، وولّى هارباً، فأدركه رجل بلَحْي جمل، فأثبته، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " هلا تركتموه يفر من عذاب الله تعالى وفي رواية: هلاّ رددتموه إليّ لعله يتوب " (٤).


(١) ر. المختصر: ٥/ ١٦٦.
(٢) أي: يحضروا إقامة الحد على المشهود عليه المرجوم بشهادتهم.
(٣) ر. مختصر الطحاوي: ٢٦٣، مختصر اختلاف العلماء: ٥/ ٢٨٤ مسألة ١٤٠٠.
(٤) قصة ماعز التي ورد فيها قوله صلى الله عليه وسلم: " هلا تركتموه " وفي رواية " هلا رددتموه .. " وردت من حديث نعيم بن هزّال عن أبيه، أخرجها أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وصححها الألباني، كما وردت قريبة من سياق الإمام -من حديث جابر بن عبد الله من طريق محمد بن إسحاق، أخرجها أبو داود وابن أبي شيبة وأحمد (ر. أبو داود: الحدود، باب رجم ماعز، ح ٤٤١٩، ٤٤٢٠، النسائي في الكبرى: ح ٧٢٠٥، الحاكم: ٤/ ٣٦٣ وصححه ووافقه الذهبي، البيهقي: ٨/ ٢٢٨، أحمد ٣/ ٣٢٣، إرواء الغليل: ٧/ ٣٥٤، ٣٥٧ - ٣٥٨).