للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"اختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به".

فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر.

وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن ابن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم.

وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثاً أنكر منه وردّه بحديث "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين "فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين.

وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شعبان ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين، فصار الحديث حينئذ شاذاً مخالفاً للأحاديث الصحيحة.

وقال الطحاوي: "هو منسوخ وحكى الإجماع على ترك العمل به، وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به".

قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/٤٠) :

"اختلف العلماء في صوم آخر يوم من شعبان تطوعاً، فأجازه مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأبو حنيفة وأصحابه، وأكثر الفقهاء إذا كان تطوعا ولم يكن خوفاً ولا احتياطاً أن يكون من رمضان. ولا يجوز عندهم صومه على الشك.

وقال مالك: إن تيقن أنه من شعبان جاز صومه تطوعاً، وهو قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة: لا يصام يوم الشك إلا تطوعاً، وقال الثوري: لا يتلوم يوم الشك ولا يصوم أحد يوم الشك.

قال ابن رجب في "اللطائف" (ص ١٤٩) :

"قالت طائفة: حديث عمران يدل على أنه يجوز صيام يوم الشك وآخر شعبان مطلقاً سواءً وافق عادة أو لم يوافق وإنما نهي عنه إذا صامه بنية الرمضانية احتياطا وهذا مذهب مالك، وذكر أنه القول الذي أدرك عليه أهل العلم حتى قال محمد ابن مسلمة من

<<  <  ج: ص:  >  >>