للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوصية شيئاً، وإن كان الثلث متسعاً لأضعاف الوصية، وليس إلى الورثة تكثير الوصية وتقليلها، وإنما المستحق بها ما يجوز الاقتصار عليه، وهذا الذي ذكرناه يجري في كل وصية مرسلة لا تتقدر لفظاً بمقدار.

ولو قال: ضعوا عن المكاتب أكثر مما عليه، فمقتضى هذا اللفظ أن يوضع عنه الكل وزيادة. ولفظ الزيادة لغو، فوضعنا الكل، وألغينا الزيادة.

ولو قال: ضعوا عن مكاتبي ما شاء من الكتابة، فشاء الكل؛ لم نضعه، بل نبقي شيئاً وإن قلّ، لأنه قال: " من الكتابة "، وهذا يقتضي التبعيض.

ولو قال: ضعوا عنه ما شاء، ولم يقل من الكتابة، فشاء الكل، والثلث متسع، فهل نضع الكل عنه؟ فعلى وجهين، ذكرهما العراقيون: أحدهما - أنا نضع عنه؛ فإنه لا تبعيض في اللفظ. والثاني - لا بد من تبقية شيء؛ فإنه لو أراد الكل، لقال: ضعوا عنه الكل إذا شاء.

فرع:

١٢٦٢٠ - إذا حل النجم على المكاتب، فجاء متبرع وأدى النجم عن مكاتَبه، فالسيد لا يلزمه قبوله؛ قياساً على مثل ذلك في جميع الديون، ولو قبله السيد، فهل يقع عن المكاتَب إذا كان ذلك بغير إذن المكاتب؟ ذكر صاحب التقريب في ذلك وجهين أحدهما - أنه لا يقع عن المكاتب، وليس كالرجل يتطوع بأداء دين غيره بغير إذن من عليه؛ وذلك أن الكتابة الصحيحة -وإن كانت على حكم المعاوضة، وغلبت المعاوضة فيها- فلا بد من رعاية طرف من الاختصاص، والتعلّق بحكم التعليق، ولا تعلّق للعبد بهذا الأجنبي، ولم يرتبط به أيضاً إذن من المكاتب، فلا أثر لأدائه إذا كانت الحالة هذه.

والوجه الثاني -وهو القياس- أن العتق يحصل إذا قبل السيد؛ اعتباراً بجميع الديون. وإذا حكمنا بالعتق عند الإبراء عن النجوم -وإن كان معلقاً على أدائها- لم نبق للتعليق أثراً أصلاً (١).

فرع:

١٢٦٢١ - إذا جُن المكاتب، وحل النجم، وعجَّزه السيدُ، وكان ينفق عليه


(١) من هنا بدأ خرم آخر في نسخة (ت ٥) بقدر ورقتين من قياس النسخة نفسها.