للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢٠٦٩ - وهذه المسألة ملتبسة جداً في القياس، ويحتمل من طريق النظر أن يقال: إذا أخرج الزكاة على تقديرٍ في التبرين، من غير ظنٍّ غالب؛ فإنه يَخرج عما عليه غالباً، وليس هذا كما لو شك في أعداد ركعات الصلاة، فإنا في ظاهر المذهب نُوجب عليه الأخذَ بالمستيقن، ولا نُجَوِّزُ التعويلَ على ظنٍّ إن كان، وسببُه أنه استيقن وجوبَ أربع ركعات عليه، فيلزمه أن يؤدي على يقين، وفي المسألة التي نحن فيها لم يستيقن الزكاة على وجه، حتى يلزمه الخروج عما عليه، ومن علم أن عليه دَيْناً لإنسان، ولم يعلم مبلغه، فيلزمه أن يؤدِّي مبلغاً يستيقن معه أنه خرج عما لزمه.

ولكن ما ذكرناه قياسه أنه وإن لم يظن، فإذا أخرج ما يجوز أن يكون هو الواجب، كفاه. وبقي عليه بابُ الورع والاحتياط.

ومما يُشكل في المسألة فرقُهم بين أن يفرق بنفسه، وبين أن يسلمه إلى السلطان، وهو مشكل؛ من جهة أنه لا يَدَ للسلطان في زكاة التبرين، فإذا سلمت إليه، لم يبعد أن يعوّل (١ على ما يخبر عنه من ظنه، إن كان للعمل بالظن في ذلك مساغ، وإنما ١) يحسنُ النظر في هذه المسألة إذا عسر السبك، والزكاة واجبة على (٢) الفور لا يجوز تأخيرها، مع وجود المستحقين. فإن تيسر السبكُ، وجب ذلك، أو الأخذ باليقين، كما صوره المراوزة. فهذا هو الممكن، وبالجملة ما ذكره العراقيون متنفَّس للفكر، وتطريق لوجوه الاحتمال.

فصل

قال: "ولو كانت له فضة ملطوخةٌ على لجام ... إلى آخره" (٣).

٢٠٧٠ - القول فيه أن كل ما يجتمع لو رُدَّ إلى النار، فهو محسوب على المالك في الزكاة، وأما ما لا يجتمع، فمستهلك، لا حكم له.


(١) ما بين القوسين ساقط من (ت ١).
(٢) هنا خلل آخر في ترتيب صفحات نسخة (ك)، حيث عادت من نهاية ص ١٢٥ إلى بداية ص ٧٩.
(٣) ر. المختصر: ١/ ٢٣٥.