للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأبو حنيفة (١) يجعل (٢) سوق الهدي إحراماً بالحج، ويتمسك (٣) بالحديث.

٢٥٠٠ - ومن قال الإفراد أفضل، تعلق بما صح عند الشافعي، من إفراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، في روايةٍ عن جابر، وحمل ما قدمناه من إظهار التمني، على تمهيد معاذير الصحابة، رضي الله عنهم. والمعنى: إني لو لم أسق، لآثرت موافقتَكم على الإفراد؛ فإن الموافقة أجلب للقلوب، وهي أولى من تحصيل فضيلةٍ، ولهذا يؤثر للمتطوع بالصوم، أن يفطر لمن يبغي منه أن يفطر.

فهذا بيان القولين.

وقد أجمع أصحابنا قاطبة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مفرداً عام الوداع، وقال ابن سُريج: إنه كان متمتعاًً. وهذا مما انفرد به ابن سُريج، فإن من نصر تفضيل التمتع، سلّم وقوعَ الإفراد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعلّق بتمنيه، كما روينا.

فهذا ما أردناه في تفضيل الجهات، بعضها على بعض.

وفي بعض التصانيف أن الإفراد مقدَّمٌ على التمتعِ والقران، قولاً واحداً، وإنما اختلف القولُ في أن التمتعَ أفضلُ من القِران، أم القِرانُ أفضلُ من التمتع؟ فعلى قولين. وهذا -إن لم يكن سقطةً من ناسخٍ- غيرُ سديد. وإنما المسلك المشهور في التفضيل ما قدمناه.

٢٥٠١ - ومما يجب التفطنُ له أن الشافعي اعتمد فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، روايةَ جابر بن عبد الله، قال: إنه أحسن الرواة سياقة للحديث، وفي روايته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبهم الإحرام أولاً، ينتظر الوحي، فنزل عليه جبريل: أن اجعله حَجة.


(١) ر. بدائع الصنائع: ٢/ ١٦١، مختصر اختلاف العلماء: ٢/ ٧٩ مسألة: ٥٦١، حاشية ابن عابدين: ٢/ ١٦٠، البحر الرائق: ٣/ ٣٤٧.
(٢) (ط): بجعل.
(٣) (ط): يتمسك.