للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن السبعة، بحالتين متغايرتين، إذ أحدُ النوعين في الحج، والثاني بعد الفراغ منه، فينبغي أن نُقيم مقامَ ذلك [تفريقاً] (١) بين النوعين بفطرٍ في يومٍ.

وهذا في نهاية الضعف.

٢٥١٠ - ومن بديع الأمر ضراوة الأئمة بتعديد هذه الوجوه الضعيفة، وأصلها استحقاقُ التفريق، ولا مساغ له من جهة المعنى، وليس مع القائل به فرقٌ بين التتابع في قضاء رمضان، وبين التفريق فيما نحن فيه.

ولكن حق هذا المجموع أن يحوي الوجوه المشهورة، والبعيدة، مع التنبيه على حقيقة كل مسلك.

فرع:

٢٥١١ - إذا قلنا: التفريق مستحق، فلو صام عشرةَ أيامٍ وِلاء، فالمذهب أنه يجب صومُ يومٍ آخر، إذا اكتفينا بأصل التفريق، ولا يقع الاعتداد باليوم الرابع.

ومن أصحابنا من قال: لا يعتد بشيء من الأيام السبعة، بعد الثلاثة، ذكره بعضُ المصنفين، وأورده صاحبُ التقريب، ولولا إيراده لما حكيته، وكأن هذا القائل يعتقد أن التفريق إذا لم يقع بفطرٍ، لم يعتد بشيء من السبعة. وهذا باطل قطعاً؛ فإنه إن نوى يومَ الرابع التطوعَ، أو قضاءً كان عليه، كفى ذلك في التفريق وِفاقاً، فما لنا نشتغل بما لا خفاء ببطلانه.

وقد نجز تفصيل القول في حال الحياة.

٢٥١٢ - ونحن الآن نبتدئ القول فيه إذا لم يصم في الحياة حتى مات.

فنقول: إذا انتهى إلى وطنه، ومات، فلا يلزمه شيء، والحالة هذه، وإن حكمنا بأن الرجوع هو الفراغ من الحج، والسبب فيه أن السفر من الأعذار التي يجوز ترك صوم رمضان لأجله، فلو دام السفر إلى الموت، وقد اتفق تركُ صومِ رمضانَ فيه، فلا شيء على الذي مات، ودوام السفر بمثابةِ دوام المرض، وقد مضى تقرير ذلك في موضعه، من كتاب الصوم.


(١) في الأصل: تفريعاً.