للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والصحيح أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وضع لأهل المشرق ذاتَ عرق قياساً على قَرْن، ويَلملم (١). وقد روي عن عطاء، عن أبيه، أنه قال: " لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق ميقاتاً، إذ لم يكن يومئذ مشرق " (٢) والمراد به أنه لم يكن في صوب المشرق مؤمنون.

فالذي عليه التعويل أن ميقات أهل المشرق -باجتهاد عمر- ذاتُ عرق، وهي على مرحلتين [من مكة] (٣)، فإذا نفذ حكمه من غير نكير، التحق بسائر المواقيت.

والعقيق وادٍ ينتهي المشرق إليه، قبل الانتهاء إلى ذات عرق، وبينهما شوطٌ قريب.

والشافعي قد يرى في بعض نصوصه، أن يُحرم المشرقي من العقيق، احتياطاً؛ للخبر المرسل، الذي رويناه، ولا يرى ذلك حتماً.

فهذا بيان المواقيت.

٢٥١٥ - ثم قال الشافعي: " المواقيت لأهلها، ولكل من مرّ بها " (٤). والمراد أن الاعتبار في المواقيت باتفاقٍ المرورُ بها، ولا نظر إلى وطن الرجل، وانتسابه إلى بعض الأقطار، فلو ازورّ مشرقي إلى صوب المدينة، آمّاً مكةَ، فإذا انتهى إلى ذي


=الحج، باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق، ح ٨٣٢، أحمد: (١/ ٣٤٤)، البيهقي: ٥/ ٢١، التلخيص: ٢/ ٤٣٧ ح ٩٧٢).
(١) أثر توقيت عمر رضي الله عنه ذات عرق، لأهل المشرق رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: " لما فُتح هذان المصران أتَوْا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً، وهو جَوْرٌ عن طريقنا وإنا إذا أردنا قَرْناً شقّ علينا، قال: فانظروا حَذْوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عرق ". والمصران: البصوة والكوفة. (البخاري: الحج، باب ذات عرق لأهل العراق، ح ١٥٣١) وقد رواه الشافعي في الأم: ٢/ ١٣٨، والبيهقي في الكبرى: ٥/ ٢٧).
(٢) حديث عطاء رواه الشافعي في الأم: ٢/ ١٣٨، والبيهقي في الكبرى: ٥/ ٢٨، وانظر التلخيص: ٢/ ٤٣٦ ح ٩٦٩.
(٣) ساقط من الأصل، (ك).
(٤) ر. المختصر: ٢/ ٦٠.