للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن أصحابنا من قال: هو موضوع في بيت المال، وسبيله سبيل السهم المُرْصَدِ للمصالح.

وذكر العراقيون وجهاً آخر: أنه يفرق السلب على محاويج المدينة، قاطنين كانوا أو عابرين، على قياس جزاء صيدِ الحرم.

وذكر بعض أصحابنا أن الواجب في صيد المدينةِ، وشجرِها، كالواجب في حرم مكة.

٢٨٢٧ - ومما يتعلق بذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيد وَجّ الطائف، وعضَدِ شجرِها، والتعرض لكلئها. قال صاحب التلخيص: من فعل شيئاً من ذلك أدبه الحاكم، ولم يلزمه شيء، قلته تخريجاً (١). قال الشيخ (٢): التحريم في وَج متردد، فلعله كراهية، فإن ثبت التحريم، فالضمان محتمل، ثم سبيله إن ثبت الضمان، كسبيل المدينة.

(٣ والذي اشتهر من قول الأصحاب نفيُ الضمان؛ فإن إثباتَه من غير ثَبَتٍ بعيدٌ، وهذا هو الذي قطع به الأئمة في الطرق ٣) وإنما ترددوا في التحريم، والكراهية.

٢٨٢٨ - ثم قال ابن القاص: والنَّقيع (٤) حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقصد تحريمَ صيده، ولكن قصد منعَ كلئه من غير الجهات التي عيّنها. وقيل: كان حماه للصدقات. ثم قال: ومن تعرض لحشيش النقيع فهل يضمنه؟ فيه وجهان:


(١) ر. التلخيص لابن القاص: ٢٧٦.
(٢) الشيخ: هو أبو علي السنجي شارح التلخيص، وليس ابن القاص كما قد يتوهّم.
(٣) ما بين القوسين سقط من (ك).
(٤) في (ك): البقيع، وكذا في التلخيص لابن القاصّ، وهو وهمٌ، فقد ظن ناسخ (ك)، ومن ادعى تحقيق التلخيص، ظنّا أن المراد هو البقيع المشهور، مقبرة أهل المدينة منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور معروف، ومعروف أيضاً أنه ليس به عشب ولا كلأ، فكيف يُحمى؟ ولكن المقصود هنا هو (النقيع) وهو موضع كثير العشب والكلأ على مسافة عشرين فرسخاً من المدينة، حماه الرسول صلى الله عليه وسلم لإبل الصدقة، ومن بعده عمر بن الخطاب. وهو بالنون المشددة المفتوحة (هذا الصواب في ضبطه). انظر معجم البلدان لياقوت: مادة (ن ق ي ع).