للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مصنَّفاتهم للتنصيص على هذا. والقول في ذلك بَيْن احتمالين: يجوز أن يقال: نكولهما عن اليمينين بمثابة تحالفهما؛ فإنا نجعل نكولَ كل واحد منهما عن اليمين التي ترتد إليه بمثابة حَلِف صاحبه، وينتظم منه تنزيلُ الأمر منزلة ما لو حلفا. وهذا يعتضد بمعنى فقهي يختص بما نحن فيه، وهو أن سبب إنشاء الفسخ أو الانفساخ تعذُّرُ إمضاءِ العقد في استواء المتداعيين على التناقض. وظُهورُ ذلك في مجلس الحكم، وهذا يتحقق بنكولهما كما يتحقق بتحالفهما. وكان [لا] (١) يبعد أن يقال: إذا تحالفَا، وقفت الخصومةُ، وحُمِلا على الوقف إلى أن يتقارَّا، فإذْ (٢) لم نقل هذا، دَلَّ على أنّا [لا] (٣) نتركُ الخصومةَ ناشبة، ولا ندعهما على التخاصم.

وقد ذكر شيخي في طريقه صورةً تعضد ما ذكرناه، وهي أنه قال: لو حلف أحدُهما على النفي تفريعاً على قول تعدد اليمين، وعرضنا اليمين على الثاني، فنكل، فرددنا اليمينَ على البادىء ليحلف على الإثبات يمينَ الردّ، فنكل. قال: نجعل هذا بمثابةِ التحالف، فإن نكولَ البادىء عن اليمين بمثابة حَلِف صاحبه. وهذا أصل ممهَّد في الدعاوي عندنا، وهو أن نكول المردود عليه عن يمين الردّ بمثابة حَلِف الناكل أولاً.

فإذا كان ما ذكرنا في طريق شيخنا كالتحالف، فلا يبعد أن نجعل نكولهما كتحالفهما، ولا نعدَم أمثلةَ هذا على بُعدٍ. فالنكاح على قولٍ يرفعه الحكمان إذا أعضل فصلُ الخصومة. وإذا تداعى رجلان مولوداً يحتمل أن يكون من أحدهما أريناه القائف، ولو تناكراه، أريناه القائف كما لو تداعياه.

هذا وجه.

ويجوز أن يُقال: لا فسخ، ولا انفساخ إذا لم تجرِ يمينٌ فإن التعويل في الباب على ألفاظ الرسول عليه السلام، وجُملة ما نقله الرواة مقيَّدٌ بالتحالف، فإذا لم تجر يمين أصلاً، فكأنَّهما تركا الخصومةَ (٤ ولم يُنهياها نهايتَها والفسخ منوط بنهايةِ الخصومة ٤). وقد رأيتُ ذلك في بعض تصانيف المتقدمين. والعلم عند الله.


(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في (هـ ٢)، (ص): إذا.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ص).