للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٤٤٩٣ - وممّا يدور في النفس من هذا أن الشهود إذا شهدوا أن هذا ابنُ الميت، لم يكن هذا بمثابة ما لو شهدوا على الإقرار من غير تعرض لذكر شرائطه، بل تثبت البنوة، ثم يبحث القاضي، فإذا لم يظهر وصفٌ حاجبٌ، ورث. وليس يبعد أن يقال: الشهادة بالبنوة تُورِّث عند ظهور الحرية والإسلام؛ فإن الصفات التي تسقط الميراث، اختلافُ الدين، والقتل، فإذا ظهرت الحرية والإسلام إذا كان المتوفى مسلماً، فلا معنى للبحث عن القتل، من غير دعوى فيه.

٤٤٩٤ - ثم إذا شهد الشهود على وراثة شخص ونَفَوْا علمهم بوارث غيره، وهم (١) أهل الخبرة الباطنة، فالتركة تسلم من غير طلب كفيل؛ فإن الاحتياط الممكن قد حصل بشهادة الشهود، فإن ثبت وارثاً، ولم يثبت انتفاء من سواه، ولم يُقم شهادةً من أهل الخبرة، فسبيل القاضي في مثل هذا أن يبحث عن مواضعِ نهضات المتوفَّى، وجهاتِ أسفاره، ويكتبَ إلى ثقاتٍ من تلك الجهات يخبر بموت هذا الرّجل، ويأمر بإشاعة ذلك، حتى إن كان وارثٌ ظهر، فإذا مضى زمن يغلب على الظن -مع السبيل الذي ذكرناه- ظهورُ وارثٍ لو كان، فإذا لم يظهر، نُظر: فإن كان الوارث ممن لا يُحجب حجبَ حرمانٍ، فلا خلاف أنّه يسلم إليه التركة، إذا كان عصبة.

وهل يجب طلب كفيل منه؟ في المسألة وجهان: أحدهما - يجب [للاحتياط] (٢) في مظنة الإشكال. والثاني - لا يجب، ويستحب؛ فإنّه إذا بحث، فقد قدّم الممكن في الاحتياط.

وإذا كان ذلك الشخص ممن يتصور أن يحجب حجب حرمانٍ، كالأخ، فهل يدفع القاضي إليه المالَ ولا بيّنة من أهل الخبرة، واحتاط كما رسمنا؟ في المسألة وجهان: أحدهما - لا نسلم إليه، لإمكان وارث يحجبه، وليحرص الأخ على إقامة البينة من أهل الخبرة. والوجه الثاني - أنه يسلم المال إليه، ثم في طلب الكفيل وجهان مرتبان على الوجهين في الابن. ولا شك أن هذه الصورة أولى بطلب كفيل.


(١) في الأصل: ونفوا. وهو تصحيف عجيب.
(٢) في الأصل: الاحتياط.