فلو ذكر للمقارض أجراً معلوماً، لم يكن ما جاء به قراضاً، ولا إجارةً صحيحة؛ فإن شرط الاستئجار إعلامُ العمل، والعملُ في معاملة القراض لا ينضبط، ومحاولة تقديره يخالف مقصود العقد. كما أن طلب تأقيت النكاح يخالف موضوعَه، والإعلام حيث يشترط لا يُعنَى لعينه، وإنما يُطلب منه نفيُ الجهالة على وجه يليق بمقصود العقد.
ولو قال المالك: قارضتك على أن لي النصف من الربح، ولم يتعرض لإضافة النصف الآخر إليه، أو قال: على أن لك النصف من الربح، ولم يتعرض لإضافة النصف الآخر إلى نفسه. أما إذا أضاف إلى نفسه جزءاً، فظاهر ما نقله المزني أن ذلك غير صحيح؛ فإن الأصل أن الربح بكماله لمن الملك له في رأس المال، وإنما يثبت للمقارض جزءٌ منه، بأن ينسب إليه ولم يَجْر لنسبة جزءٍ إلى العامل ذكرٌ.
وذكر ابن سُريج قولاً مخرّجاً أن القراض يصح، ويقع الاكتفاء بإضافة جزءٍ إلى المالك؛ فإن هذا مع جريان المعاملة صريحٌ في إضافة الباقي إلى العامل من طريق الفحوى، والمعاني هي المقصودة، لا صيغُ الألفاظ.
هذا إذا أضاف إلى نفسه وسكت عن الإضافة إلى العامل، فأما إذا أضاف جزءاً من الربح إلى العامل، وسكت عن إضافة الباقي إلى نفسه فالذي قطع به الأئمة الحكمُ بصحة القراض، بخلاف الصورة المتقدمة؛ فإن المعاملة تقتضي ذكر عوضها والمعوّض من الربح ما يسمى للعامل، وما عداه لا يثبت للمالك بحكم الشرط. وإنما يثبت له بحكم ملك الأصل، فإذا اشتملت المعاملة على ذكر عوضها، يكفي ذلك في الحكم بتصحيحها، وليس كالصورة الأولى.
وذكر العراقيون وجهاً عن بعض الأصحاب أن العقد لا يصح حتى تجري الإضافة في الجزأين إلى الجانبين. ونظموا من تخصيص الإضافة بأحد الجانبين ثلاثةَ أوجه: أحدها- الصحة. والثاني- الفساد. والثالث- الفصل بين أن تقع الإضافة إلى العامل وبين أن تقع الإضافة إلى المالك. وليس لما ذكروه من الخلاف في الإضافة إلى العامل وجهٌ.
٤٨٦٩ - ولو قال: قارضتك على أن لك الربحَ كلَّه، فلا يصح القراض على هذا الوجه؛ فإن هذه المعاملةَ إنما جوّزت لارتفاق ملاك الأموال بأعمال الذين لهم كَيْسٌ