للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن احتمال المحاباة فيه، واستدلّ بأن البيع نفذ على الظاهر، وردُّ بعضه في حكم التدارك.

وهذه الطريقةُ ركيكة؛ فإن البيع في البعض بين أن يبين أنه لم يصح، وبين أن نفرض صحةَ البيع، ثم نقدر انفساخه، وعلى أي وجهٍ قُدِّر، اتجه فيه القولان في تفريق الصفقة، وحُكمنا بالانعقاد ظاهراً لا يزيد على تحققه الحكمُ بانعقاد البيع على عبدين، فإنه إذا تلف أحدُهما قبل القبض [وانفسخ] (١) البيع فيه، خرج قولان في انفساخ العقد في [العبد] (٢) القائم.

نعم، لو قيل: إن المختار أن البيع لا ينفسخ فيما يحتمل الثلث محاباته، لكان ذلك قريباً.

فليقع التفريع على أن البيع لا ينفسخ [وحكمه] (٣) التفريق، فإذا (٤) ضاق الثلث عن احتمال جميع المحاباة، واقتضى الأمرُ التبعيض، ففي كيفية ذلك قولان. ذكرهما الشيخ أبو علي وغيره من نقلة المذهب، وما أراهما منصوصين، ولكنهما مستخرجان من معاني كلام الشافعي، وأوردهما ابن سريج: أحدهما - أن الثَّمنَ المذكور يقابَل بما يساويه من أجزاء العبد من غير تقدير محاباة، ثم يقابَل في القدر الذي يحتمله الثلث من المحاباة، فنجعل ذلك هبةً وراء المقدار المبيع، ولا يسقط من الثمن شيء، ولكنه على مقابلة ما يساويه من البيع، ونضم إليه القدرَ المحتمل من المحاباة هبةً بلا عوض من البيع، حتى إذا باع عبداً يساوي مائتين بمائة -لا مال له غيره- فالمائة تقف في مقابلة نصف العبد.

وقد سلم [للورثة] (٥) نصف العبد إذا (٦) سلم لهم ثمنه، ثم نقول للورثة: قدّروا


(١) في الأصل: فالفسخ.
(٢) في الأصل: في البيع القائم.
(٣) في الأصل: لا ينفسخ حكم التفريق ...
(٤) في الأصل: إذا.
(٥) في الأصل: "الورثة".
(٦) (إذا) بمعنى (إذ). وهي لغة صحيحة فصيحة.