للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العقد: هل يلحقون بالمستورين؟ فلو قلنا: يلحقون، فعاود الفجور على الفور، فالظاهر سقوط أثر توبتهم.

وإذا أقرّ الزوجان بالعلم بفسق الشاهدين حالة العقد، حكمنا بأنه لا نكاح بينهما، ولا ينتقص بذلك الطلاق، ولا يجب به المسمى؛ للحكم بأنه لا نكاح بينهما، لكن إذا كان قد وطئها، لزمه مهر المثل. وإذا تزوجها بعد ذلك، ملك عليها ثلاث طلقات.

ولو اعترف الزوج بذلك، وأنكرت المرأة، فيحكم بارتفاع النكاح، قال الصيدلاني: سبيله سبيل طلقة بائنة: فإن جرى ذلك قبل الدخول، لزمه نصف المسمى، وإن جرى بعده، فجميعه. ولو نكحها بعده عادت إليه بطلقتين؛ لأنها لم تصدقه فيه، ولا وُجد سبب يستحق به الفسخ، فهو في حكم الطلاق.

وحكي عن الشافعي أنّ الحرّ إذا تزوج أَمَة وقال عقيبه: كنت واجداً طَوْلَ حرة، بانت منه بطلقة، وهو مشكل، لكنه ينزل الفراق المحكوم به منزلة الطلاق في تنصيف المسمى قبل الدخول، وتكميله بعده، ولو عادت إليه، عادت بطلقتين.

قال (١): هذا لا وجه له؛ لأنه لم ينشىء طلاقاً، ولا في موجب إقراره ما يقتضي الطلاق.

فصل

٧٨٦٦ - من بلغ سفيهاً اطّرد الحجر عليه، ولم نُجز له أن يتزوج بانفراده؛ لأنه محجور عليه لنفسه، وذلك ينافي استبداده، ولا يملك الولي تزويجه من غير طلبه؛ لأنه يملك تطليق زوجته؛ فلا يصح إلا بإذن الولي، وطلبه (٢). وقد نص الشافعي في موضع: "للولي تزويجه". وفي موضع "لا يزوجه". وليست على قولين، بل على اختلاف حالين، فحيث قال: "يزوجه"، يريد إذا كان أباً، أو جداً، أو قيّماً أذن له الحاكم في تزويجه. وحيث قال: "لا يزوجه"، يريد به القيّم الذي لم يؤذن له


(١) القائل: إمام الحرمين.
(٢) "طلبه": أي طلب السفيه.