للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإنه يستعمل في السؤال فقال عبد الرحمن: تزوجتُ امرأة [من الأنصار] (١)، وكانوا يتضمخون بالزعفران في العُرسِ، قال صلى الله عليه وسلم: " أولِمْ ولو بشاة " (٢).

ثم كما يأمر بالوليمة يأمر بإجابة الداعي على تفاصيلَ سنذكرها.

٨٥٥٩ - والشافعي جعل وليمة العرس أَوْلى الدعوات، وغيرَها أخفَّ منها. ثم قال: " ومن تركها لم يَبِنْ لي أنه عاصٍ، كما تبين لي في وليمة العرس " (٣)، فكان هذا ترديد جواب منه في وليمة العرس، فمن أصحابنا من جعل في وليمة العرس وأنها هل تجب؟ قولين، وتمسك بظواهر الأوامر، ولم يردد الجواب في [وجوب] (٤) غيرها.

وذهب المحققون إلى أن الوليمة لا تجب قولاً واحداً، وإنما التردد في وجوب إجابة الداعي؛ فإن لفظ التعصية نُقل في ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: " من لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم " (٥). ومن لم يوجب الإجابةَ حمل لفظ العصيان على المخالفة وتركِ التأسّي، وهذا غير بعيد على مذهب الاتساع في الكلام. وقد يقول القائل: أشرت على فلان برأيى، فعصاني.

وقال صلى الله عليه وسلم: " لو أُهدي إليَّ ذراع، لقبلت، ولو دُعيت إلى كُراع، لأجبت " (٦). والمراد كُراع شاة. وقال بعض المتكلفين أراد بالكراع: كراع


(١) زيادة لإتمام المعنى، أخذناها من نص الحديث.
(٢) حديث " أولم ولو بشاة " متفق عليه. (ر. البخاري: كتاب النكاح، باب الوليمة ولو بشاة، ح ٥١٦٧، ومسلم: كتاب النكاح، باب الصداق، ح ١٤٦).
(٣) ر. المختصر: ٤/ ٣٩.
(٤) في الأصل: وجوبها.
(٥) متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة، بلفظ: "من دعي، فلم يجب، فقد عصى الله ورسوله ".
(ر. البخاري: كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة، فقد عصى الله ورسوله، ح ٥١٧٧، ومسلم: كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، ح ١٤٣٢) وله ألفاظ عندهما، ولأبي داود من حديث ابن عمر: " من دعي إلى الوليمة، فليأتها " (ر. تلخيص الحبير: ٣/ ٣٩٤، ٣٩٥ ح١٦٨٩).
(٦) حديث: " لو أهدي إلي ذراع ... " رواه البخاري: كتاب الهبة، باب القليل من الهبة، ح ٢٥٦٨، وهو عنده بلفظ: " لو دعيت إلى ذراع أو كراع، لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو=