للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل قال:

"ولو كان خالعها بعبد يساوي مائةً ومهر مثلها خمسون ... إلى آخره" (١).

٨٩١٤ - صورة المسألة عرية عن مقصود الفقه، ولكن في لفظها وفتوى الشافعي فيها تعقيد، والغرض التنبيه عليه، ووجه الجواب عنه.

والصورةُ مريضةٌ اختلعت نفسها على عبدٍ يساوي مائة، وهو جميع مالها، ومهر مثلها خمسون، فالخلع يثبت، وقدر مهر المثل يثبت لا محالة، والزائد عليه وصية، فينفذ ما يسعه الثلث، وهو سدس العبد، فيسلم للزوج ثلثاه: النصفُ بحكم الاستحقاق، والسدس بحكم التبرع، فإن السدس ثلث الباقي. غير أن الزوج بالخيار من جهة التبعّض (٢). ثم إذا فسخ، فالرجوع إلى مهر المثل أو إلى القيمة.

هذا جواب المسألة. غير أن المزني نقل في جواب المسألة: " أن الزوج بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد ونصف مهر مثلها، وإن شاء، رده ورجع بمهر مثلها "، وأخذ يعترض ويقول: "لا بل يستحق نصف العبد، لأنه [قدر] (٣) مهر المثل، ويستحق من الباقي ما يحمله الثلث " (٤).

قال أصحابنا: ما ذكره المزني صحيح. ثم منهم من غلطه في النقل، وقال: إنما قال الشافعي: الزوج بالخيار إن شاء أخذ ما يخصه من العبد، وإن شاء رده ورجع بمهر المثل، ولم يقل ونصف مهر المثل.

وهذه المسألة لا تُلفى منصوصة على الوجه الذي نقله المزني في شيء من كتب الشافعي. وقال بعض أصحابنا: لفظ الشافعي أن الزوج بالخيار إن شاء أخذ نصف


(١) ر. المختصر: ٤/ ٦٦.
(٢) المعنى أن الزوج إذا لم يسلم له العبد كاملاً، وتبعّض بينه وبين الورثة، كان هذا عيباً موجباً للخيار، فإن فسخ ولم يرض بالاشتراك في ملك العبد، فله مهر مثلها أو القيمة.
(٣) زيادة من (ت ٦).
(٤) ر. المختصر: ٦٧.