للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذهب بعض الأصحاب إلى أن الزوج إذا نوى الثلاث ولم تتعرض المرأة للنية، وقد جرى النطق بالصريح من الجانبين، فيقع الثلاث؛ تعويلاً على نيته؛ فإنه فوض إليها لفظ الطلاق، وهو تَولَّى قصدَ العدد.

وهذا ضعيفٌ جداً؛ إذ لا خلاف أنه لو قال: أبيني نفسك، ونوى، فقالت: أبنت نفسي، لم يقع الطلاق تعويلاً على نيته، فليكن الأمر كذلك في العدد؛ فإن الصريح كناية في العدد.

٩٠٢٣ - ولو قال لامرأته: طلقي نفسك ثلاثاًً، فقالت: "طلقت نفسي"، أو قالت: "طلّقتُ"، ولم تتلفظ بعدد ولم تنوِه (١)، فقد قال القاضي: يقع الثلاث؛ فإن قولها جرى جواباً، والإيجاب في حكم المعاد في الجواب، وقد يجري القبول على وجهٍ لا يفهم لو قدر منفرداً، ولكنه ينتظم مع ابتداء الخطاب بسبب البناء عليه، ثم قال: ليس هذا كما لو قال: طلقي نفسك، ونوى الثلاث، ولم يتلفظ بها، فقالت: طلقت نفسي ولم تنو الثلاث، وذلك أن العدد في جانب الزوج مربوط بالنية، فلا يمكن بناء كلامها على النية، فإن التخاطب لا يقع إلا بالنية وهي على الجملة لا تحل محل الصّريح.

هذا كلامه.

وقد ذكرنا خلافاً فيه إذا نوى الزوج العدد، ولم تنو المرأة، ومن تمسك بالوجه الضعيف، وحكم بأنّ الثلاث تقع، فله أن يعتضد بما إذا قال الزوج صريحاً: طلقي نفسك ثلاثاًً، فقالت: طلقت نفسي.

ولنا تفصيلٌ ونظر في تصريح الزوج بتفويض الثلاث مع اقتصارها على الطلاق من


(١) عبارة الأصل، فيها تكرار، وزيادة هكذا: "ولو قال لامرأته: طلقي نفسك ثلاثاً، فقالت: "طلقت نفسي، أو قالت: طلقت نفسي، أو قالت: طلقت نفسي، ولم تتلفظ ... "
والتعديل والتصويب من المحقق على ضوء مختصر العز بن عبد السلام، فقد جاء فيه: "وإن قال: طلقي نفسك ثلاثاًَ، فقالت: طلقت نفسي، أو قالت طلقت، ولم تنو العدد، طلقت ثلاثاً عند القاضي ... " (ر. الغاية في اختصار النهاية: ورقة ١٣٩ يمين جزء: ٣).