للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لدفعه، وإنما اجتهاده بإلحاق مسكوت بمنطوق" (١).

- ويجب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في اجتهاده، والتعبد به فيما يختص بالأمور الدينية، لأن الله سبحانه وتعالى لا يقره على الخطأ، وأما في الأمور الدنيوية، فلا يجب العمل باجتهاده صلى الله عليه وسلم.

- وكما وقع الاجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم وقع من صحابته رضي الله عنهم في عصر (٢) البعثة في حضرته وفي غيبته، وبإذنه وبغير إذنه، وكان صلى الله عليه وسلم يَبْلُغه، فيقر المصيبَ على صوابه، ويصحح للمخطىء خطأه.

- وقد أفتى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم جمعٌ من الصحابة، منهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي كرم الله وجهه، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري. رضي الله عنهم وأرضاهم جميعاً.

وقيل (٣): كل من ولي عملاً للنبي صلى الله عليه وسلم بعيداً منه صار مفتياً، مثل معاذ بن جبل والي اليمن، ومثل أبي عُبيدة بن الجراح الذي كان أمير سرية الخَبَط، وأفتاهم بأكل الحوت، ومثل أبي سعيد الخدري.

وممن توفي في الحياة النبوية ونقلت عنهم فتاوى صادرة في العهد النبوي: عثمان بن مظعون، وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما.

ومما يجدر ذكره أن إطلاق لقب فقهاء على ذوي الرأي والحجا عرف مبكراً في ذلك العصر، عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيما رواه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه: "أن ناساً من الأنصار قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حين


(١) المصدر السابق نفسه.
(٢) ما ذكرناه رأي الجمهور والمسألة محل خلاف. انظر في ذلك: الآمدي، الإحكام: ٤/ ٣٣٥، الخضري. محمد الخضري بك. أصول الفقه: ٣٧٣، واجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم (مرجع سابق): ١٥٥.
(٣) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: ١/ ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>