للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مع ذلك سنة، ومع ما ذكرناه [من] (١) الفرق ما أجريناه (٢) من أنها إذا رضيت بمصابرة الزوج على الضرار (٣)، فليست راضيةً بصفة كائنة، وإنما تُسقط حقها في الحال، فإن تعرضت للإسقاط في المستقبل، كانت مسقطة حقّاً لم يدخل وقته، وإسقاط الحق قبل ثبوته غيرُ سائغ، وكذلك القول في رضا زوجة المعسر بمصابرة العُسر، والتعذر في النفقة يتعلق بحق النفقة، والنفقةُ تجب شيئاً شيئاً.

كذلك مطالبة الزوج بالفيئة تتعلق بطلب الوقاع، وهو مرتبط بما سيكون من الاستمتاع في مستقبل الزمان، وأما العُنّة؛ فإنها عيبٌ، فإذا رضيت به، لم تجد سبيلاً إلى الرجوع؛ فإن العنة خصلةٌ (٤) واحدة.

فإن عورضنا، وقيل لنا: العسر والضرارُ في النفقة والوطء (٥) في حكم الخصلة الواحدة، قلنا: ليس الأمر كذلك؛ فإنه منبسطٌ على الأوقات لتعلقه بالحقوق المتجدّدة على مرّ الأوقات، وإذا حُقّق العُسر، لم يكن له معنىً إلا عدم النفقة، وليس ذلك صفة (٦) ثابتة، بخلاف العُنّة؛ فإنها عجزٌ.

٩٤٥٢ - ثم حق المطالبة في الإيلاء لا يثبت إلا للزوجة، فإن كانت من أهلها (٧)، فالأمر مفوّض (٨) إليها، وإن كانت صغيرة، لم [ينب] (٩) عنها وليها، كما ذكرناه في باب العنة، وحق الطّلب للأمة المنكوحة دون مولاها، والقول في حق الفسخ إذا أثبتناه بعذر الإعسار قد يَدِق مُدركه إذا قلنا: حق الفسخ للأمة دون المولى، مع تعلق


(١) زيادة من المحقق.
(٢) عبارة ت ٢: ومع ما ذكرناه الفرق مع ما أجريناه.
(٣) الكلام هنا عن زوجة المولي التي رضيت بمصابرته.
(٤) ت ٢: فإن السنة حصوله. (وهو تحريف واضح).
(٥) والوطء معطوف على النفقة، والضرار في الوطء هو الإيلاء كما هو واضح من السياق، وهو كما يصوّر الإمام مشبه بالضرار في النفقة، ومصابرة زوجة المعسر ورضاها أولاً ثم حقها في معاودة طلب الفسخ ثانياً.
(٦) ت ٢: ضربة.
(٧) من أهلها: أي المطالبة.
(٨) ت ٢: مفر وض.
(٩) في النسختين: يثبت.