للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقالت: الآن انقضت عدتي؛ فإنها تصدق، ويقبل قولها، ولو أصرت على دعواها الأولى، فهل يحكم بانقضاء عدتها إذا انضم إلى الزمن الأول من الزمان ما يظهر الاحتمال فيه؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي: أحدهما - أنه لا يحكم بانقضاء العدة؛ فإنها ليست تدعي الانقضاء على حسب ما يُرى التصديق فيه، وما ادعته باطل، لا سبيل إلى التصديق فيه، وهذا صححه القاضي.

والوجه الثاني - أنها تصدق؛ فإن إصرارها على ادعاء الخلو عن العدة بمثابة تجديد ادعاء الانقضاء، وربما كان يقطع شيخي بهذا ولا يذكر غيره، والأقيس ما ذكر القاضي (١).

ولكن في هذا الوجه غائلة، وهي أنها لو أصرّت على دعواها الأولى إصرار من لا ينزل عن سابق قوله، فلا موقف والحالةُ هذه يُنتهى إليه ويُحكم إذ ذاك بانقضاء العدة، وهذا بعيدٌ إذا لم يكن قد تباعدت حيضتها، فلا وجه إلا تنزيل قولها على أقل مراتب الإمكان.

وما ذكرناه يناظر مسألةً في تكذيب المخروص عليه الخارصَ على قولنا: الخرصُ حكم، فإذا ادعى المخروص على الخارص غلطاً فاحشاً يندُر وقوعُ مثله للخبير بالغرض، فهذا غير مقبول منه، ولكن إذا ردَّ قولَه فيما لا يمكن، هل يقبلُ في القدر الممكن؟

فيه اختلافٌ، والأوضح قَبُول قول المخروص عليه في القدر الذي لو لم يدع غيره، لقُبل، والخلاف وإن جرى في المسألتين، فالأصح في مسألة الخرص التصديقُ في القدر الممكن؛ لأن [عين] (٢) دعواه تشتمل على القليل والكثير، فلا يبعد


(١) خالف في ذلك ابن أبي عصرون، وتعقب الإمام قائلاً: قلت: ويجب الحكم بانقضاء عدتها مطلقاً؛ لأنا لم نكذبها في مضي المدة، بل في إمكان حصول الأقراء فيها، وإذا مضى بعد ذلك زمانٌ مع ضمه إلى المدة الأولة يتحقق فيه إمكان الانقضاء، فلا وجه للاختلاف، ولا لتفصيل الإصرار؛ فإن المصرّ لم ينزل عما ادعاه أولاً، ولو نزل ما كان مصرّاً ". ا. هـ (ر. صفوة المذهب: جزء (٥) - ورقة (١٤١) يمين).
(٢) في الأصل: غير.