للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- وكان اجتهاد الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- واستعمالهم (الرأيَ) في المسائل التي لا نص فيها، أما ما كان من عمر رضي الله عنه من رأيٍ في سهم المؤلفة قلوبهم وحد السرقة عام المجاعة (١)، فهو لَوْنٌ من توجيه النصوص وفهمها لا تعطيلها، أو الافتئات عليها. حاشا لله.

خصائص الفقه في عصر الخلفاء وكبار الصحابة

- ويمكن أن نوجز ملامح الحياة الفقهية في هذا العصر فيما يلي:

* أن الفقه ظل محصوراً في دائرة الوقائع التي تحدث فعلاً، فلم يكن هناك مجال لافتراض وقائعَ واستنباط أحكامٍ لها، وهم كانوا يتورعون عن الفتوى فيما وقع.

* أنهم كانوا يؤكدون أن ما رأَوْه من رأيٍ عرضةٌ للخطأ، ولذلك كان الرجل منهم يرفض أن يقال عن رأيه: هذا حكم الله (٢).

* ويتصل بذلك أن احترام الرأي الآخر كان سمة ظاهرة واضحة؛ لأن كل صاحب رأي كان يفرض الخطأ في رأي نفسه ورعاً وخشيةً.

* وقد كان الخلاف في الرأي ضيقاً محصوراً طوال هذا العصر.

* ظهر في هذا العصر (الإجماع) كمصدر من مصادر الأحكام.

* ظل الفقه بغير تدوين وكتابة، وإنما تصدر الفتوى أو الحكم، فيتناقله المسلمون شفاهاً، ويشيع بحسب الحاجة إليه.

* خلَّف هذا العصر مجموعة من الأحكام والفتاوى ظلت محل عناية الأئمة والفقهاء (٣)، وبخاصة تلك الأحكام التي غيرت بعضَ ما جرى عليه العمل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مثار بحث وخلاف بين الأئمة.

فمن هذه الفتاوى والاجتهادات، إمضاء عمر رضي الله عنه الطلاق الثلاث بكلمة


(١) انظر نشأة الفقه الاجتهادي للسايس: ٦٥.
(٢) تاريخ التشريع الإسلامي للخضري: ١١٧.
(٣) نشأة الفقه الاجتهادي وتطوره: ٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>