للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به من سقط، فلا فرق بين أن ينكبَّا على وجوههما، وبين أن يستلقيا، وبين أن ينكب أحدهما، ويستلقي الثاني. وقال أبو حنيفة (١): إن انكبا، فلا يجب الضمان على واحدٍ منهما، والسبب فيه أنا نتبين [أن] (٢) من ينكب سببُ انكبابه تحاملُه وفرطُ قوته وكثرةُ [اعتماده] (٣) على صاحبه، فإذا كان السقوط على هيئة الانكباب، دلّ هذا على أن فعل كل واحد منهما لم يؤثر في حق صاحبه، فنجعل كلَّ واحد منهما انفرد بإهلاك نفسه.

[أما لو استلقيا] (٤)، فيجب دية كل واحد منهما بكمالها على عاقلة صاحبه، وذلك أن وقوع كل واحد منهما على هذه الهيئة يدل على أنه سقط بتحمل صاحبه، وذلك أن سقوط كل واحد منهما [بتأثره بالمعنى الذي يؤدي إلى الاستلقاء] (٥)، فلم يقع الاستلقاء لواحد منهما إلا لتحامل الثاني عليه.

ولو انكب أحدهما واستلقى الثاني، فذهب الأصحاب إلى أن الغرم في حقهما جميعاً، ويهدر النصف من دية كل واحد منهما. ويجب النصف على عاقلة الآخر.

وحكى الشيخ أبو علي رضي الله عنه عن التلخيص أنه صار إلى مذهب أبي حنيفة وأهدر [المنكبَّيْن] (٦) وأوجب كمال دية المستلقيين، وقال: إذا [انكب] (٧) أحدهما واستلقى الثاني، فدية المنكب هدر، ودية المستلقي بكمالها على عاقلة المنكب (٨)،


(١) ر. المبسوط: ٢٦/ ١٩٠، ١٩١، مختصر اختلاف العلماء: ٥/ ١٥٢ مسألة: ٢٢٦٧.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: "اعتماداته".
(٤) في الأصل: "أو استلقيا".
(٥) عبارة الأصل: "وأثره فالمعنى يده للآتي الاستلقاء" كذا تماماً. وفيها من التحريف ما لم نستطع تقويمه وردّه إلى أصله. فاكتفينا بما أثبتناه -مكرهين- إقامةً للنص.
(٦) في الأصل: "المثلين".
(٧) في الأصل: "أتلف".
(٨) ما نسبه الإمام -نقلاً عن الشيخ أبي علي- إلى صاحب التلخيص ليس على وجهه تماماً، بل هو صحيح في جانب، ونصف صحيح في جانب آخر، والأولى أن نسمع الكلام من صاحب التلخيص نفسه، قال في باب الاصطدام: "ولو اصطدم ماشيان، فسقطا على القفا، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصفُ دية صاحبه، وإن سقطا على الوجه، فالدية هدر، وان سقط =