للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لمن يطلبه أن يميز بينه وبين المعجزات؟ (١ اختلف أصحابنا: فمنهم من قال: يكره تعلمه، وفي الدين شغل يلهي عن مثل ذلك، وفي الإحاطة بحقائق المعجزات ١) ما يغني عن تعلّم السحر.

ومنهم من قال: لا يكره، كما لا يكره تعلم مذاهب الكفرة للرد عليهم، وقد يبغي المتعلم بتعلم السحر درءَ ضرار عن نفسه.

ثم انتهى الشافعي رضي الله عنه في إثبات السحر، والحكم بكونه حقاً إلى تعليق القصاص به، فقال: إذا زعم زاعم أنه سحر رجلاً، وذكر أن (٢) سِحْره يقتلُ لا محالة، أو يؤدي إلى القتل غالباً، فهذا إقرار منه بما يوجب القصاص، فيتوجه القصاص عليه وإن قال: قد سحرته ومات من سحري، ولكن سحري لا يقتل غالباً، واتفق الهلاك منه، فهذا اعتراف منه بشبهة العمد، والدية لا تضرب على عاقلته، إلا أن يقروا بما أقر به.

وإن زعم أنه أخطأ من اسم إلى اسم، فهذا اعتراف منه بالخطأ، والقول كما ذكرناه.

والفرق بين القسمين التغليظ والتخفيف في الدية. هذا مذهب الأصحاب.

وتبين مما ذكرناه أن لا سبيل إلى إثبات السحر القاتل ببينة؛ فإنه لا مُطلع عليه إلا من جهة الساحر، فلا يتلقى ثبوته إلا من إقرار الساحر. وهذا قانون المذهب.

وحكى العراقيون عن أبي جعفر الإستراباذي (٣) قال: السحر تخييل لا أصل له،


(١) ما بين القوسين سقط من (ت ٤).
(٢) عبارة (ت ٤): " وذكر أنه زعم أنه سحره بقتل لا محالة ".
(٣) في (ت ٤): أبو جعفر الترمذي، وفي نسخة الأصل صوّبت من أبي جعفر الترمذي إلى أبي جعفر الإستراباذي، وهذا هو الصواب؛ فهو صاحب هذه المسألة، وعُرف بها، حكاها عنه من ترجم له كالإسنوي، وابن قاضي شهبة، وابن الملقن، ونسبها إليه صاحب المهذب، وصاحب التهذيب، والرافعي في الشرح الكبير، والنووي في الروضة، وقال ابن قاضي شهبة في طبقاته: " حكاها الإمام عن رواية العراقيين عن أبي جعفر الترمذي ".
وقد تابع الغزالي في الوسيط الإمامَ فنسبها لأبي جعفر الترمذي.
ولا يُدرى هل صُحِّفت في نسخ النهاية، أم وهم من نقلها من العراقيين وأخذها عنه الإمام، والله أعلم بما كان.=