للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخُمس، وما يخرج من رأس المغنم، فهل يسقط حق المُعْرِض بالإعراض والحالة هذه؟ ذكر صاحب التقريب أن المذهب أنه يَسقط حق المُعْرِض، وقال: وذكر ابن سُرَيج قولاً مخرجاً أن الإعراضَ بعد ما وصفناه من الإفراز لا يتضمّن إسقاطَ حق المعرض.

وحقيقة القولين ترجع إلى أن الملك هل يستقر بما وصفناه، من الإفراز حتى يصير الغانمون في حقهم الخالص بمثابة المشتركين في مالٍ؟ أم لا يستقرّ ملكهم ما لم يقتسموا حصصَهم؟ فعلى قولين: أحدهما - وهو المنصوص عليه أنه لا يستقر ملكهم، والثاني -وهو المخرّج- أن ملكهم يستقر. والتوجيه بيّن. فمن مال إلى أن ملكهم لم يستقر احتج بأن إفراز الخمس لا يُثبت القسمة في حقوقهم. وهم فيما يُخصّ بهم (١) كما لو كانوا من قبل. وهذا يتأيد بالدلالة التي جعلناها عماد الباب، وهي أن الغنيمة في وضع الشرع ليست مقصودة، وإنما يتأكد القصد فيها بالقسمة، وإفراز الخمس يؤكد قصدَ الغانمين في حصتهم.

والذي أراه في تنزيل القول المخرّج أن الإمام لو استبدّ بإخراج الخمس، فحقوق الغانمين لا تحول عما كانت عليه؛ لأنهم لم يُحدثوا في المغنم أمراً يشعر بتجريدهم القصد إليه، وإن استقسموا الإمام، واستدعَوْا منه أن يميز الخمسَ، فأجابهم الإمام، فهذا يشعر باختيارهم تأكيدَ حقوق أنفسهم. وهذا التفصيل مني. والذي حكاه صاحب التقريب مطلق، لا تفصيل فيه.

١١٤٠٠ - وينبني على ما حكيناه من المنصوص والمخرج أمرٌ، لا بدّ من التنبيه له: وهو أن ظاهر كلام الأصحاب أن من أعرض عن حصته، أُخرج من البَيْن، ويقدّر كأنه لم يكن، ويخمّس المغنم، ويصرف أربعة أخماسه إلى الذين لم يُعرضوا.

ويظهر مما حكاه صاحب التقريب من تخريج ابن سُريج أن نصيب المعرض ينقلب إلى الخمس، ولهذا يسقط أثر الإعراض بإفراز الخمس، وهذا يتأكد بشيء، وهو أن الخمس لا يتصوّر إسقاطه، وهو متأكد، لا يتطرق إليه الخِيَرةُ وإمكان الإعراض، فلا


(١) من أَخصه به: أي خصّه.