للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي الانزجار بعد الأخذ في العدو تردد قدمنا ذكره.

وذكر كثير من أصحابنا الإجابة عند الدعوة، ولم يتعرض لهذا ذوو التحقيق وأصحاب المعاني، وأنا أقول: إن أريد بالإجابة عند الدعوة أن يجيب إلى الانطلاق عند الإغراء، فهو ما ذكرناه، وإن أريد بها أن يجيب في غير وقت الحاجة إلى الصيد، فلمست أرى لهذا وقعاً. نعم، الكلب المعلّم لا بد وأن يجيب إذا دعي، إذا ألف صاحبه، وتمرن على الصفات التي ذكرناها، ولكن إذا لم يكن هذا مختصاً بالصيد، فذكره بمثابة قول القائل: لا يهِرّ (١) في وجه صاحبه، ولا يعقِره، إلى غير هذا مما يحصل بأوائل الإلف قبل التعليم.

١١٥٣٥ - ومما يتعين الاهتمام به شيئان: أحداهما - في الفهد والثاني - في جوارح الطيور: أما الفهد، فلا يتم فيه الانطياع أصلاً، ولا ينبغي أن يُظَن أنه ينزجر إذا زجر، ولا يتوقف استسلاؤه على الإيساد، ولا يمتنع من الأكل. [نعم، ربما لا يبتدر] (٢) الأكلَ حتى يستوثق من فريسته، ويحط حركاته، ثم يأخذ في الأكل، ولا يتأتى منه الكف عن الأكل بالضرب؛ فإنه لو ضرب؛ عاد إلى استيحاشه، فإن تُصوّر [فهدٌ] (٣) ينطاع انطياع الكلب، فحكمه حكم الكلب المعلم، وإن لم يتصور -ولا يتصوّر- فمطلوب صاحب الفهد أن يزول نِفاره ويألف، ثم يخادَع، ويخاتَل، فيذبح الفريسة [تحت ضبطه] (٤) ولا يترك الفهد يعدو ويتمطى إلى الصيد وحده، بل يتبعه فارس أو فارسان (٥)، وبناء الأمر على إدراك الفريسة وفيها حياة مستقرة، وأما إدراكها وقد ماتت، [فمما] (٦) يندر في المتصيد.

فحق الفقيه ألا يغفل عن هذه الدقيقة؛ فإن في الجوارح ما ليس معلماً، ولكنه


(١) الهرير: صوتٌ من أصوات الكلب، وهو دون النباح، يقال: هر الكلب يهر هريراً - من باب ضرب - (المصباح).
(٢) عبارة الأصل: وربما لا يبتدر الأكل.
(٣) في الأصل: " فهو "، وفي (هـ ٤): فهذا. والمثبت اختيار منا رعاية للسياق.
(٤) في الأصل: تحته بضبطه. ومعنى ضبطه: أي إمساكه وتقييده والسيطرة عليه.
(٥) هـ ٤: " أو فرسان ".
(٦) في الأصل: " فما ".