للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آخر، فهل يلزمه إمضاؤه على موجَب الشرع، سواء كان إلى القاضي الثاني كتاب أو لم يكن؟ فقد ذكر صاحب التقريب عند ذلك أصلاً مقصوداً في نفسه، وبه يتهذب ما مهدناه، ونحن نذكره على وجهه، فنقول:

١١٩٣٥ - لو كان في جانبي بغداد قاضيان، وقد خُصت ولاية كل [شِقٍّ] (١) بقاضٍ، فهذا جائز لا إشكال فيه. فلو دخل أحدهما الجانبَ الثاني، فأخبره قاضي الجانبِ الثاني المنتقَلِ إليه بأني حكمت على فلان بكذا بحجةٍ قامت، فإذا رجعت إلى جانبك، فاستوفِ منه ما حكمتُ به عليه، فإذا رجع إلى جانبه، فقد قال الأصحاب: له أن يستوفي الحقَّ منه.

وعندنا أن هذا مبني على أن القاضي هل يقضي بعلمه؟ فإن جوزنا له ذلك، استوفى ذلك إذا رجع إلى جانبه، وإذا منعنا القضاء بالعلم، فليس له أن يستوفيَ؛ فإنه وإن تحقق من قول القاضي في ولايته، فهو في نفسه لم يكن في محل الولاية، فكان سماعه من القاضي في محل ولايته مفيداً له علماً.

ولو دخل ذلك القاضي الذي هو المبرِمُ للحكم الجانب الآخر، وأخبر القاضي الذي في هذا الجانب بأني قضيتُ على فلانٍ، فلا يعوِّل قاضي هذا الجانب على ما سمع؛ فإنه قولٌ صدر من قاضٍ في غير محل ولايته، فلم يكن له حكم.

ولو عَبَرَ هذا القاضي إلى الجانب الآخر، فسمع من قاضي الجانب الآخر -وهو في محل ولايته- إني سمعت بينةً على فلان، ووصفها، فإذا رجَعتَ إلى جانبك، فاقض بها عليه، فإنه لم أُبقِّ إلا القضاء؛ فإذا رجع السامع إلى جانب نفسه، لم يقض بتلك البينة؛ وذلك أن تنفيذ القضاء متعلق به، وقد سمع قولَ القاضي في مكانٍ لا ولاية له فيه، فلا حكم لذلك السماع، وهو بمثابة ما لو شهد عنده شهود في ذلك الجانب، ولا ولاية له فيه، فلا حكم لسماعه؛ فإن السماع في البينات إنما يصح من والٍ، وقول القاضي: سمعت على فلان بينة بمثابة بينة تقام.

ومما يتعلق بذلك أن القاضي في الجانب الشرقي لو كتب إلى قاضي الجانب


(١) في الأصل: " بشيء " والمثبت من تقدير المحقق. والحمد لله فقد صدقتنا (ق).