للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٦٣ - حق الأولاد]

يقول السائل: ما قولكم في رجلٍ له عدد من الأولاد من زوجتين فقام بإعطاء جميع أمواله المنقولة وغير المنقولة؟ إلى ولدين من إحدى زوجتيه ويقوم هذان الولدان بإنفاق الأموال في اللهو المجنون، وحرم باقي الأولاد وهم عشرة علماً بأن بين الأولاد المحرومين أصحاب عاهات دائمة وبحاجة للمساعدة؟

الجواب: إن هذا الرجل قد أساء التصرف وخالف الهدي النبوي في التسوية بين الأولاد في الأعطيات والهبات. فإن العدل بين الأولاد مطلوبٌ سواء أكان في الأمور المادية أو المعنوية وتصرف هذا الرجل يزرع العداوة والبغضاء والحقد بين الأولاد. وقد رفض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشهد على إعطاء أحد الصحابة لأحد أولاده عطية دون الآخرين كما جاء في الحديث: عن عامر قال: (سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي أعطيةً فقالت عمرة بنت رواحة – أم نعمان – لا أرضى حتى تشهد رسول صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله. قال عليه الصلاة والسلام: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، فقال عليه الصلاة والسلام: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. قال فرجع فرد عطيته) رواه البخاري في صحيحه. وفي روايةٍ أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير والد النعمان (لا تشهدني على جورٍ أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم. قال: أشهد على هذا غيري) رواه أبو داود بسندٍ صحيح.

ويدل على أنه يجب على الأب أن يسوي بين أولاده في الهبات والعطايا قوله عليه الصلاة والسلام: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهو حديثٌ صحيح. وقوله عليه الصلاة والسلام: (سووا بين أولادكم في العطية لو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء) رواه سعيد بن منصور والبيهقي وقال الحافظ ابن حجر إسناده حسن. وقوله عليه الصلاة والسلام: (اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) رواه مسلم. وعلى هذا فيجب على هذا الأب لأن يسترجع ما أعطاه لولديه ويعيد تقسيم تلك الأموال بين أولاده بالتساوي فالرجوع في الهبة في حق الوالد جائز على مذهب جمهور الفقهاء ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) رواه أصحاب السنن الأربعة وأحمد وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. ويدل على جواز الرجوع ما جاء في حديث النعمان المتقدم قال (فرد عطيته) وفي رواية أخرى صحيحة قال صلى الله عليه وسلم: (فأرجعه) . وفي روايةٍ ثالثة (فرجع أبي في تلك الصدقة) . وخاصةً أن الولدين الذين خصهما بأعطيته ينفقان ذلك في المحرمات فهو بعمله هذا يعينهما على الفسق والفجور والعياذ بالله، بدل أن يردعهما ويزجرهما ويأمرهما بالمعروف وينهاهما عن المنكر وكذلك بعض أولاده الذين حرمهم ممن يستحقون زيادة في العطف والمساعدة والرفق بهم وهم أصحاب العاهات الدائمة.

فعلى هذا الرجل أن يتقي الله ويعود إلى رشده ويلزم طريق العدل والإنصاف وإلا فسوف يندم عندما يقف بين يدي الله يوم القيامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>